_ أول ما يحسن البدء به، وقد استقام لنا الكلام على خصوصية النص القرآني، مسألةٌ على قدر كبير من الأهمية، ولا مندوحة عنها لمن رام دراسة التحليل البلاغي للصوت في القرآن الكريم، ألا وهي الكيفية التي يمكن أن تُحلَّل بها الظاهرة البلاغية للصوت!
يتعلق التحليل البلاغي للصوت بالكشف عن مدى تحقُّق الوظائف المنوطة به ضمن النص. وقد تختلف هذه الوظائف من نص إلى آخر، تبعًا للنوع الذي ينتمي إليه؛ فوظيفة الصوت في النص النثري ليست مطابقة لوظيفته في النص الشعري، ووظيفته في كلا النصين ليست مطابقة أيضًا لوظيفته في القرآن الكريم. ولذلك لابد من تحديد هوية النص المقصود بالدراسة قبل البدء بإجراءات التحليل. وبسبب خصوصية النص القرآني فإننا نجد فيه من الوظائف الصوتية ما لا يمكن أن يوجد بجُملته وتفصيله فيما سواه، ولكننا سنكتفي في هذا المبحث بالكلام على الوظائف ذات الطابع اللغوي، والتي يُمكن أن تُدرس بأدوات ومناهج لغوية.
إن تحديد وظائف الصوت مرتبط ارتباطًا وثيقًا بفهمنا لتشكل النسيج اللغوي للنص؛ فإذا كان النص اللغوي مجموعةً من الأصوات تتضامّ على نحو مخصوص وضمن علاقات محددة؛ لتؤدي معنى مخصوصًا فإن هذا يمكن أن يشير إلى وظيفتين أساسيتين للصوت؛ الأولى تركيبية تتجه نحو طريقة تضام الأصوات مع بعضها لتؤدي المعنى المراد؛ أي أنها تهتم بمدى انسجام الصوت مع الأصوات الأخرى في البنية اللغوية، وهو ما يمكن أن يُدرس ضمن شبكة العلاقات (ضمن محوري الاختيار والتوزيع) ، أو خاصية التمكين، كما قد أشرنا. أما الوظيفة الأخرى فتتجه أيضًا نحو تأدية المعنى، ولكن من جهة أخرى