القرآن الكريم كلام الله عز وجل، ومادام كذلك فلا شيء فيه جاء على غير قصد أو لغير عِلَّةٍ، عَلِمَها من علمها وجَهِلَها من جهلها. وعلى هذا المعنى ليس كل ما يصح فيه يصح في غيره من النصوص، وكذلك ليس كل ما يصح في غيره يصح فيه؛ فليس من الخطأ أن أبحث عن علَّةِ ابتداء جملةٍ من جمل القرآن الكريم بصوت دون آخر؛ لعلمي أن لاشيء فيه جاء على غير قصد، ولكنّ الأمر نفسه قد لا يستقيم مع أي نص آخر، شعري أم نثري؛ فيقيني بوجود العلة مع القرآن الكريم ليس كيقيني بوجودها مع غيره. ومن هذا المنطلق فإن القرآن الكريم يمثل نصًا مطلق الكمال، نصًا مفارقًا، فيه من الإمكانيات الدرسية المتاحة ما لا، ولن، تجده في غيره [1] .
ويفضي بنا هذا الكلام إلى ضرورة تعميم خاصيَّةِ (التمكين) _ التي درسها البلاغيون والمفسرون في الفاصلة القرآنية [2] _ على القرآن الكريم كله، وليس
(1) من الإشارات الدالة في هذا المجال قول الناقد شكري عياد في معرض حديثه عن القرآن الكريم:"هو أجدر بأن يكون النص الجامع لأكثر السمات الأسلوبية في العربية وأقواها تأثيرًا".اللغة والإبداع، انترناشيونال برس، القاهرة، 1988، ص 102.
(2) ينظر على سبيل المثال: الإتقان في علوم القرآن، جلال الدين السيوطي، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية، بيروت،1987 م، 3/ 302. والفاصلة في القرآن، محمد الحسناوي، دار عمار، عمان، 2000 م، 285 - 289.