-ومن ذلك أيضًا تدميرهم وتحطيمهم وقتلهم لهذه الملة في نفوس النشىء من ذراري المؤمنين .. عن طريق مدارسهم ومعاهدهم وأجهزة إعلامهم ومؤسساتهم الطاغوتية المختلفة .. فحيث أن هؤلاء الطواغيت أشد خبثًا وأعظم مكرًا من فرعون .. فهم لا يلجأوون إلى أسلوبه في تقتيل الأبناء، إلا في آخر الأمر حين تعجز أساليبهم الخبيثة الأخرى، فيحاولون جاهدين قبل ذلك أن يقتلوا هذه الملة في نفوسهم، فبدلًا من أن يهلكوا الأجيال حسيًا كما فعل فرعون، يقتلون فيهم هذه الملة فيهلكونهم أيّما إهلاك، وذلك بتربيتهم على حبهم والولاء لهم ولقوانينهم وحكوماتهم عبر مدارسهم الفاسدة هذه، ووسائل إعلامهم الأخرى التي يدخلها وينقلها كثير من جهال المسلمين إلى بيوتهم .. فبدلًا من أن يثير هؤلاء الطواغيت الناس باستعجال القتل الحقيقي ... يتبعون هذه السياسة الخبيثة ليسبح الناس بحمدهم وبأفضالهم على أنهم ماسحوا الأمية وناشروا العلم والحضارة .. وفوق ذلك كله وتحت هذا الغطاء يربون من ذراري المسلمين أتباعًا أوفياء وخدمًا مخلصين لحكوماتهم ولقوانينهم وأسرهم الحاكمة .. أو على أقل الأحوال يربون جيلًا مائعًا جاهلًا منحرفًا، راغبًا عن هذه الدعوة الصلبة والملة القويمة .. مداهنًا لأهل الباطل .. لا يقوى بل ولا يصلح لمواجهتهم أو يفكر فيها ..
وكم يسقط ويهبط الداعية إذا زلّ بشيء من هذه المزلات، فما هذه الحال التي نعايشها اليوم من انعدام ثقة الناس بالقيادات الإسلامية وبالعلماء إلا واحدة من ثمرات هذه المزلة .. وكم يصغر في أعين الطغاة أنفسهم وتنتزع هيبته من قلوبهم، فلا يخافونه ولا يخشون دعوته .. ولا يحسبون له عند ذلك أي حساب .. أما إذا رأوا منه صلابة وثباتًا كثبات الجبال، وبراءة وإباء وترفعًا عن الالتقاء بهم في أي نقطة من نقاط طرائقهم المخالفة لمنهج الدعوة القويم فعند ذلك يحسبون له ألف حساب ويلقي الله الرعب المهابة في قلوب الطغاة .. كما كانت هيبة النبي صلى الله عليه وسلم في نفوس الكفار .. وكما كان يُنصر بالرعب من مسيرة شهر .. فالحذر من هذه المنزلقات .. والحذر من السقوط في ألاعيب الطغاة ..