-ما أشرنا إليه مما يؤسسه كثير من الطواغيت من برلمانات ومجالس أمة وأشباهها .. ليجمعوا فيها خصومهم من الدعاة وغيرهم فيجالسونهم فيها ويقاعدونهم ويختلطون بهم حتى يميعوا القضية بينهم، فلا تعود المسألة مسألة براءة منهم أو كفر بقوانينهم ودساتيرهم أو انخلاع من باطلهم كله .. بل تعاون وتآزر ومناصحة وجلوس على طاولة الحوار لأجل صالح البلاد واقتصادها وأمنها و ... و ... و ... لأجل الوطن الذي يتحكم به الطاغوت ويحكمه بأهوائه وكفرياته .. ، وهذه مزلة عايشنا أهلها ورأينا أكثرهم ممن ينتسبون إلى منهج السلف أو يتمسحون بكلام سيد قطب وأمثاله .. ومع ذلك أمسوا بعد سقوطهم في هذه المزلة يصفقون للطواغيت ويقومون لهم إجلالًا واحترامًا ويخاطبونهم بألقابهم بل وينادون بالولاء لحكوماتهم وجيوشهم وأمنهم .. ويقسمون على احترام دساتيرهم وقوانينهم .. وغير ذلك .. فماذا أبقوا لدعواتهم؟ نعوذ بالله من الضلال ..
-ومن ذلك أيضًا ما يلجأ إليه كثير من هؤلاء الطواغيت من تجنيد العلماء وشغل أوقاتهم لصالحهم في محاربة خصومهم ومن يخافونهم على أنظمتهم وحكوماتهم.
-بل ربما استغل كثير من الطواغيت هذا المزلق الخطير .. وسخروا كثيرًا من هؤلاء العلماء الجهلاء .. في الصد عن كثير من الدعاة والتنفير من جماعاتهم الإسلامية ممن هم خصوم لأولئك العلماء في الدعوة إلى الله أو في المذهب أو المنهج .. أو غير ذلك ... بل ربما استخلصوا منهم الفتاوى لقمعهم والقضاء عليهم وعلى دعواتهم بحجة أنهم من الخوارج أو البغاة المارقين المفسدين في الأرض .. {ألا إنهم هم المفسدون} وهم يعلمون ويشعرون .. ولقد شاهدنا هذه المزلة كثيرًا في أهل زماننا وإلى الله المشتكى .. وما درى أولئك العلماء المساكين أو إخوانهم الدعاة مهما بلغوا من الانحراف .. فإنه انحراف عن جهل أو تأويل .. بل حتى لو كان عن علم وإصرار، فلن يبلغ مبلغ انحراف الطواغيت ومحادتهم لله ولدينه ..
-ومن ذلك أيضًا إغراء المؤمنين والدعاة بالمناصب والمراكز والوظائف والألقاب .. ومنحهم الامتيازات والأموال والمساكن، والإغداق عليهم بالخيرات وغير ذلك. حتى يقيدوهم ويثقلوهم ويقفلوا أفواههم بها ..
-ومنه أيضًا إظهار بعض هؤلاء الطواغيت حرصهم على جوانب وفروع من الدين والدعوة إليها ليستقطبوا بذلك كثيرًا من الدعاة والعلماء الذين يخافون من إخلاصهم، وحب الناس لهم، فيؤسسون لهم معاهد ودورًا وإذاعات ويشغلونهم بوزارات الأوقاف ومشاريعها وموسوعاتها وغير ذلك مما لا يمس طغيان هؤلاء الطواغيت وفسادهم ..
-ومن قبيل ذلك أيضًا روابط ومؤسسات الضرار التي يؤسسها هؤلاء الطواغيت .. كرابطة العالم الإسلامي التي انخدع بها كثير من علمائنا المساكين رغم خطها المكشوف الأسود المداهن لكثير من الحكومات الفاسدة عمومًا، وللحكومة السعودية وطواغيتها خصوصًا ..
-ومنه أيضًا ما يمنحونه لكثير من الدعاة من أذون وتراخيص للدعوة والخطابة وما ينشئونه من (هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) التي تعمل على استيعاب واحتواء الدعاة المتحمسين وصدهم عن منكرات الحكومة وسياساتها وباطلها وفساد طواغيتها الكبير .. بشغلهم ببعض منكرات العامة ..