الصفحة 60 من 248

وعملٌ بالأركان ...". نكرره مرةً أخرى حتى تحفظوه، سنظل نكرر هذا الموضوع للثلاثة أركان، حتى تحفظوه عن ظهر قلب."

قال الإمام أبو عبد الله ابن بطة، المتوفى سنة ثلاثمئة وواحد وسبعين هجريًا، في كتابه (الإبانة الصغرى) أو (الشرح والإبانة) :"والتصديق بذلك: قولٌ باللسان، وتصديقٌ بالجَنان، وعملٌ بالأركان". وبالجَنان يعني: بالقلب؛ إذًا الثلاثة التي قالها الآجري وغيره، هذه ثلاثة أركان، لا نستطيع أن نصف مؤمنًا، إذا أقر باللسان فقط ونفى العمل، أو نفى القلب أو العكس.

ويقول:"يزيده كثرة العمل، -أي: يزيد الإيمان بكثرة العمل- والقول بالإحسان، ويُنقصه العصيان، -أي: يُنقص الإيمان، يعني الإيمان يزيد وينقص- وله أولٌ وبداية، ثم ارتقاءٌ وزيادةٌ بلا نهاية"، لماذا يقول أولٌ وبداية؟ لأن كل الذين قالوا من المرجئة، الإيمان هو التصديق بالقلب أو بالإقرار فقط؛ معناه أنه لا يزيد ولا ينقص، ثابتٌ لا يتحرك؛ فيكون له أول، وممكن يكون الإيمان ضعيفًا، يبدأ يكبر هكذا بلا نهاية؛ يعني كلما تزيد من الخيرات يزداد إيمانك.

قال الله -عز وجل-: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} ، وقال -عز وجل-: {وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا} ؛ إذًا الإيمان يزيد وينقص، هذا عكس المرجئة، وعكس الجهمية، وعكس هؤلاء الفرق الذين قالوا: أن الإيمان لا يزيد أصلًا ولا ينقص؛ لأنه ثابتٌ عندهم. وقال تبارك وتعالى: {لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ} .

وقال معاذ بن جبل -رضي الله عنه-، الصحابي يقول لأحد أصحابه:"اجلس بنا نؤمن ساعةً"؛ يعني: نذكر الله فنزداد إيمانًا، وكل شيءٍ يزيد فهو ينقص؛ لأن بعض فِرَق المرجئة قالوا ماذا؟ أحدهم قال: الإيمان يزيد ولكن لا ينقص، وبعضهم فعل العكس. لا؛ كل شيء يزيد ينقص، هذا اعتقاد أهل السنة.

ولذلك يقول الإمام أبو عبد الله ابن بطة:"كذا كان يقول عبد الله بن مسعود، وبه أخذت العلماء من بعده؛ مثل علقمة، والأسود، وأبي وائل، ومسروق، ومنصور، ومغيرة، وإبراهيم النخعي، والأعمش، وحماد بن زيد، ويزيد بن زُريع، وبشر بن المفضل، ومعاذ بن معاذ، وسفيان بن حبيب، وسفيان الثوري، وابن المبارك، والفضيل بن عياض، وفي جماعة سواهم، يطول الكتاب بذكرهم"؛ يعني كثير جدًا هذا هو اعتقادهم، يعني: قولٌ وعملٌ واعتقادٌ في القلب، هذا هو الذي قاله الإمام ابن بطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت