-الرد على شبهة تعريف الإيمان بالمعنى اللغوي عند المرجئة
فسأستعرض شبهة اللغة، وبعض الأشياء المتعلقة بمسألة الإيمان.
يقول الإمام أبو عبد الله ابن بطة -رحمه الله-، في كتابه (الإبانة الصغرى) يلقبه هكذا، ولكن هو الأصل في عنوان: (الشرح والإبانة على أصول السنة والديانة) ؛ هو توفي سنة 371 هجريًا، يعني قبل ابن تيمية بحوالي أربعة قرون، قلنا لكم أن شيخ الإسلام ابن تيمية توفي سنة سبعمائة وثمانية وعشرين؛ إذًا نحن نستعرض الآن الأئمة، الذين قبل ابن تيمية، حتى لا يقول أحد أن ابن تيمية -رحمه الله- اخترع لنا عقيدة أهل السنة والجماعة؛ لا، هو حرّر عقيدة أهل السنة والجماعة، وبيّن النقاء في هذه العقيدة، وفنّد شبه الفرق الأخرى.
قد يقول قائل: لماذا لم يذكر مثلًا هؤلاء الأئمة في مسائل الإيمان مسألة الشيعة مثلًا؟ لأنهم يعتبرون الشيعة لا علاقة لهم بفِرَق أهل السنة، ونحن نتكلم اليوم عن الفرق المحسوبة على أهل السنة، يعني عامةً، رُغم أن مصطلح أهل السنة له تعريف خاص، لكن الشيعة في الإيمان يناقضون كل هذه الفِرَق، فلا علاقة للشيعة بهذه الفِرق؛ لأن الإيمان عند الشيعة يختلف عن كل هذه الفِرَق، حتى كل الفِرَق الاثني عشر التي عدها الإمام الباقلاني، والإمام أبو الحسن الأشعري، وأصحاب الفِرَق البغدادي وغيره.
الشيعة في الإيمان إذا لم تؤمن بالاثني عشر إمامًا، يعني بإمامة علي بن أبي طالب وأنه أولى، وهذا ركن عندهم من الإيمان؛ فأنتَ كافر، أنتَ مخلد في النار. إذًا لا نحتاج أن نتكلم عن المشاكل التي بيننا وبينهم، إذًا أنتَ تتفق معهم في جزء وتختلف معهم في أجزاء؛ لأن هؤلاء المرجئة لم يكفروا أهل السنة بإطلاق هكذا؛ لأن فيهم الغلاة وهناك تقسيمات، لكن الشيعة لا علاقة لهم، هم لا يعترفون أصلًا بأركان الإسلام الخمسة، أو أركان الإيمان عندهم لا تهم؛ المهم عندهم أن تؤمن بولاية علي وأنه أولى، وأن الخلفاء هؤلاء اغتصبوا الخلافة منه، حتى الاثني عشرية أو الفرق الأخرى؛ فكل هؤلاء يدندنون حول هذا الموضوع.
يقول الإمام ابن بطة أبو عبد الله:"فأول ما نبدأ بذكره من ذلك ذكر ما افترض الله -عز وجل- على عباده، وبعث به رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأنزل فيه كتابه؛ وهو الإيمان بالله -عز وجل-، ومعناه: التصديق بما قاله وأمر به، وافترضه ونهي عنه، من كل ما جاءت به الرسل من عنده، ونزلت فيه الكتب، وبذلك أرسل المرسلين، فقال -عز وجل-: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} ؛ والتصديق بذلك: قولٌ باللسان، وتصديقٌ بالجَنان،"