أصنام، عذرًا المسألة هذا كشرط كمال، لا يا حبيبي! العمل هنا ركن، إذا مات ولم يعمل جنس العمل فإنه لا يكون مؤمنًا، لا يُسمى مؤمنًا.
لكن جنس العمل ماذا يعني؟ واحد ليس عنده وقت في حياته أبدًا، لا نتكلم عن الذي يُصلي ويقطع ويفعل، لا تفهموا هذا، نحن نتكلم على الذي لا يُصلي إطلاقًا، لا يؤدي العمل إطلاقًا، هم يقولون: هؤلاء أصحاب المدارس السلفية الحديثة والفضائيات، يقولون: من ترك جنس العمل، ولم يركع لله ركعة، لم يسجد لله سجدة واحدة، فهو مؤمن. كيف هذا؟! طيب دعك مني أنا، رد على هؤلاء الأئمة، رد على هذه الآيات القرآنية.
إن شاء الله في الدرس القادم سنستكمل هذه المباحث، ونتكلم عن ثمرات الخلاف في هذه المسائل. أنا أعرف أن بعض الأشياء نقولها تصطدم مع بعض الآراء، وتصطدم مع بعض آراء الآباء والشيوخ، وبعض التعليمات والمدارس التي تعلمنا فيها؛ نعم، أنا أعلم ذلك، ولكن هذا هو ديننا، نحن نعبد الله -سبحانه وتعالى- كما يريد هو، لا كما تريد شخوصنا؛ ولذلك إذا رأى الشيخ أو الداعية رأيًا خطأً، فإنه يُعلن توبته، ويقول: أنا أخطأت في هذا، ويرجع إلى الله، ولذلك ما في أحد معصوم في هذه المسائل: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} .
أنا لا أتعصب لأبي ولا لجدي ولا غيره، إذا كان كل واحدٍ يؤخذ منه ويُردّ إلا الرسول - صلى الله عليه وسلم - معصوم، قال الله، قال الرسول؛ أما قال الشيخ، وأخطأ ولم يستدل خلاص، لكن يجتهد في مسألة، لا يوجد فيها دليل، يجتهد في مسألة ليس له فيها أصالة من علم؛ نعم، كما قال الإمام الشافعي:"إذا رأيتم كلامي يخالف كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاضربوا به عرض الحائط"؛ الإمام الشافعي يقول هذا، والأئمة الكبار يقولون هذا، وسيدنا عبد الله بن عباس يقول:"ثكلتكم أمهاتكم، أنزل الله عليكم حجارة من السماء؛ أقول لكم قال الله، قال الرسول، وتقولون لي: قال أبوبكر وقال عمر؟!".
تخيل! أبو بكر وعمر الخلفاء المهديين الراشدين، الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر بالاقتداء بهم، ورغم ذلك قال لهم: أقول لكم قال الله، قال الرسول؛ تقولون إن أبو بكر قال! هذا عبد الله بن عباس يقول هذا، يقول نزلت عليك حجارةً من السماء، كيف تخالفون؟! يقول لك: (أصل الشيخ) ؛ الناس -أعوذ بالله- صارت تعبد المشايخ!، أكثر من: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} ؛ قالوا: ما نعبدهم يا رسول الله، قال: (فتلك عبادتهم، ألم يُحلوا لكم الحرام، ويحرمون