وقلنا قد يقول قائل: ما المقصود بقول القلب؟ لما نقول قول القلب وعمل القلب فما المقصود بذلك؟ قول القلب هو تصديقه وعلمه. وعمل القلب كما قلنا هو الرجاء، هو الخوف، هو الحب، هو البغض، كل هذا اسمه عمل القلب. الخشية، الرجاء، الوجل، الحب، البغض، كل هذا اسمه عمل القلب، أما قول القلب هو تصديقه وعلمه.
قول اللسان معروف، هو الشهادة، يقول: (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله) . وقول اللسان يزيد، وينطبق عليه الذكر، وقراءة القرآن، والتهليل والتسبيح، كل هذا اسمه قول اللسان.
أما عمل الجوارح فهو ظاهر وهي الأعمال الظاهرة، وهي الصلاة، والصيام، والحج، والذبح، والنذر، والدعاء، كل هذا اسمه الأعمال الظاهرة وهي أعمال الجوارح.
إذًا الإيمان يتكون من ظاهر وباطن. الظاهر يشمل قول اللسان وعمل الجوارح، وأما الباطن فيشمل قول القلب وعمل القلب. إذًا الظاهر هو قول اللسان وعمل الجوارح، أما الباطن فيشمل قول القلب وعمل القلب.
ولذلك قلنا ونذكّر كما قال الحافظ الإمام الآجري عندما قال:"الذي عليه علماء المسلمين أن الإيمان واجب على جميع الخلق وهو تصديق بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالجوارح".
وقال أيضًا:"ثم اعلموا أنه لا تُجزئ المعرفة بالقلب والتصديق إلا أن يكون معه الإيمان باللسان نطقًا، ولا تجزئ معرفة بالقلب ونطق باللسان حتى يكون عمل بالجوارح. فإذا كملت فيه هذه الثلاث خصال كان مؤمنًا".
ثم قلنا لكم إن الأئمة كالإمام ابن سلّام والإمام الآجري وابن منده وابن أبي شيبة والإمام القاضي أبو يعلى وكل هؤلاء استدلوا من القرآن والسنة، وذكر الإمام الآجري ستة وخمسين موضعًا فيه أن الإيمان مرتبط بالأعمال في القرآن الكريم، وذكروا أشياء كثيرة تدل على أن الإيمان لا ينفك وأنه ركن ركين من الإيمان.
وقلنا أيضًا إن هذا من تقريرات مذهب السلف؛ أن العمل ركن من أركان الإيمان. وحتى على رأي من يقول إن الإيمان شرط صحة فلا مشاحة في هذا. شرط صحة أي يترتب عليها أن الذي لا يقوم بذلك فهو لا يكون مؤمنًا.
ولذلك قال الإمام الآجري كأنه يتحدّى من يُخرجون الأعمال من الإيمان:"واعلموا -رحمنا الله تعالى وإياكم- أني قد تصفحّت القرآن فوجدت فيه ما ذكرته في ستة وخمسين موضعًا من كتاب الله -عزَّ وجلَّ- أن الله -تبارك وتعالى- لم"