الصفحة 232 من 248

ففي البداية نتكلم عن التقرير الأول وهو: تعريف الإيمان.

سنتكلم عن تعريف الإيمان، وسنتكلم أيضًا عن المسائل المتعلقة بهذا التعريف وعن تقرير مذهب السلف في هل الإيمان يزيد وينقص، وعن حكم مرتكب الكبيرة وعن الاستثناء في الإيمان وعن المسائل الأخرى المتعلقة بهذا الموضوع وهي مسألة العلاقة بين الإيمان والإسلام ونتكلم أيضًا عن مراتب الدين كما جاء في حديث جبريل ونتكلم عن قضية نختمها في مسألة الكفر العملي وكفر الاعتقاد وأقسام الكفر الأكبر هذه -إن شاء الله- نتكلم فيها باختصار في نهاية هذه المحاضرة -بإذن الله تعالى-.

وقلنا لكم في المحاضرات السابقة إن السلف يعرّفون الإيمان بأنه تصديق بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالجوارح، هذا هو المشهور باختصار، وإن كانت عبارات السلف قد تنوّعت، وقرأت لكم كلام شيخ الإسلام ابن تيمية عندما تكلم عن تنوّع عبارات السلف قديمًا في تعريف الإيمان، فهم تارة يقولون قول وعمل، وقول وعمل ونية، وقول وعمل واتباع السنة، وقول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح.

ثم فسّرها شيخ الإسلام ابن تيمية عندما قال:"إن من قال من السلف الإيمان قول وعمل أراد قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح، ومن أراد الاعتقاد رأى أن لفظ القول لا يُفهم منه إلا القول الظاهر أو خاف ذلك فزاد الاعتقاد بالقلب، ومن قال قول وعمل ونية قال: القول يتناول الاعتقاد وقول اللسان، وأما العمل فقد لا يُفهم منه النية فزاد ذلك."

ومن زاد اتباع السنة فلأن ذلك كله لا يكون محبوبًا لله إلا باتباع السنة، وأولئك لم يريدوا كل قول وعمل وإنما أرادوا ما كان مشروعًا من الأقوال والأعمال، ولكن كان مقصودهم الرد على المرجئة الذين جعلوه قولًا فقط فقالوا بل هو قول وعمل". والذين جعلوه أربعة بيّنوا مرادهم كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"عندما سُئل سهل بن عبد الله التستري عن الإيمان ما هو فقال: قول وعمل ونية وسنة، لأن الإيمان إذا كان قولًا بلا عمل فهو كفر، وإذا كان قولًا وعملًا بلا نية فهو نفاق، وإذا كان قولًا وعملًا ونية بلا سنة فهو بدعة"."

هذه عبارات السلف في هذه المسألة في موضوع تعريف الإيمان وتنوّع عباراتهم في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت