الصفحة 227 من 248

مثل هذا الرجل الذي قال: الأنبا يوحنا أو الأنبا فلان أبوه كان -رحمه الله -صديقًا لي. هذا يكفر في الحال، لأن {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} ، {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} هو يعلم أنه لن يُقبل منه، ويعلم أن هذه ألفاظ شرعية، وهو عالم وليس عاميًا حتى، وهذه من الأشياء المعلومة من الدين من الضرورة حتى العوام لا يُعذرون فيها فما بالك بالعلماء!.

إذًا من لم يكفّر المشركين أو شكّ في كفرهم، لكن لو اختُلف في كفر أحدهم، واحد مسلم كفّر إنسانًا والآخر لم يكفرّه، هل نكفّره؟! لا، هذه (من لم يكفر الكافر فهو كافر) لا تؤخذ على إطلاقها وتُقيد. مثلًا واحد أنت حكمت عليه بالردة وعالم آخر لم يحكم عليه بالردة، نقول لأنه لم يكفرّ الذي كفّرته فهو يكفر؟! لا، هذا خطأ، والكلام لا يؤخذ على إطلاقه. وهذا الكلام هو في الكفار الأصليين أو في الذين شاع عنهم أنهم مشركون وحكم عليهم جمع كبير من العلماء أو بإجماع من العلماء أنهم مشركون، كعبّاد القبور الذين قالوا إن هؤلاء مشركون، ففي هذه الحالة التي استفاض فيها البيان، والعلماء قالوا إنهم مشركون.

أو واحد استهزأ بالإسلام أمامك، واحد استهزأ بالرسول، وأنت تقول لا أنا متوقف لا أكفّره، فأنت تكفُر في هذه الحالة. كيف لا تكفّر رجلًا قد كفر؟ إذا كان المرأة لأنها لم تكفّر زوجها المختار الثقفي وهي كانت ابنة عبد الله بن عمرو، ورغم ذلك استتابها عبد الله بن الزبير وقال لأخيه اقتلها إن لم تتبرأ منه! فما بالك بواحد يستهزئ بالرسول ويستهزئ بالإسلام؟!.

وهؤلاء النصارى الذين يستهزئون في مصر، وهؤلاء الذين يُسمون بالعلمانيين يستهزئون ليل نهار ويسخرون من الإسلام، بل إنهم يسخرون من الرسول ويسخرون من هذا القرآن وتقول لي أنا أتوقف في كفره؟!

مرة أحد العلماء عندما قال أحد الناس كلمة في منتهى الكفر وصرّح بالكفر فقال: هم عندهم قلة أدب! أنا أول مرة أعرف أن هناك حكمًا شرعيًا اسمه قلة الأدب! يعني الرجل كفر، الرجل يطعن في الإسلام، الرجل يغمز ويلمز، الرجل يصرّح، تقول لي قلة أدب؟! هذا عبث بالدين! الذي يرى هذا ويسمع في هذا الموطن ولا يكفّره يكفر هنا.

وابن مسعود كفّر حتى الذين استمعوا ولم ينكروا من بقايا بني حنيفة، حكم عليهم كلهم المتكلم بالمحاضر بالمستمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت