حين قضاها فما زاد أن يرفع رأسه من سجوده، فقال معاوية للناس: أتموا صلاتكم. فقام كل امرئ فأتم صلاته، لم يقدم أحدًا ولم يقدمه الناس.
15_ وقال يعقوب بن سفيان في «تاريخه» (1/ 458) : حدثنا أبو بكر قال: حدثنا سفيان قال: حدثني طلحة بن يحيى قال: حدثتني جدتي سُعدى بنت عوف المُرية قالت: دخلت على طلحة بن عبيد الله يومًا وهو حائر، فقلت له: مالي أراك حائرًا، أرابك شيء من أهلك فنعتبك؟ فقال: ما رابني منك ريب، ولنعم حليلة المرء المسلم أنت، إلا أنه اجتمع في بيت المال مال كثير غمني. قالت: فقلت: وما يمنعك منه؟! أرسل إلى قومك واقسمه بينهم. قالت: فأرسل إلى قومه فقسمه بينهم. قالت سعدى: فسألت الخازن: كم كان؟ قال: أربع مائة ألف. ثم رجع إلى حديث قبيصة بن جابر قال: وصحبت معاوية بن أبي سفيان فما رأيت رجلًا أثقل حلما، ولا أبطأ جهلا، ولا أبعد أناة منه، وصحبت عمرو بن العاص فما رأيت رجلا أنصع -أو قال: أبين - طرفًا، ولا أحلم جليسًا منه، وصحبت زيادًا فما رأيت رجلًا أخصب رفيقًا، ولا أكرم جليسًا، ولا أشبه سريرة بعلانية منه، وصحبت المغيرة بن شعبة فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب لا يخرج من باب منها إلا بمكر لخرج من أبوابها كلها.
16_ وقال يعقوب بن سفيان في «تاريخه» (2/ 380 - 381) : حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا صفوان عن سليم بن عامر الخبائري: أن السماء قحطت فخرج معاوية بن أبي سفيان وأهل دمشق يستسقون، فلما قعد معاوية على المنبر قال: أين يزيد بن الأسود الجرشي؟ فناداه الناس، فأقبل يتخطى الناس، فأمر معاوية فصعد المنبر فقعد عند رجليه، فقال معاوية: اللهم إنا نستشفع إليك اليوم بخيرنا وأفضلنا، اللهم إنا نستشفع إليك بيزيد بن الأسود الجرشي، يا يزيد ارفع يديك إلى الله، فرفع يزيد يديه، ورفع الناس أيديهم، فما كان أوشك إن فارت سحابة في الغرب كأنها ترس، وهبت لها ريح، فسقينا حتى كاد الناس ألا يبلغوا منازلهم.
17_ وقال يعقوب بن سفيان في «تاريخه» (2/ 221) : وحدثنا سعيد بن أسد حدثنا ضمرة عن علي بن أبي حملة قال: أصاب الناس قحط بدمشق، وعلى الناس الضحاك بن قيس الفهري، فخرج بالناس يستسقي، فقال: أين يزيد بن الأسود الجرشي؟ فلم يجبه أحد، ثم قال: أين يزيد بن الأسود الجرشي؟ فم يجبه أحد، ثم قال: أين يزيد بن الأسود الجرشي؟ عزمت عليه إن كان يسمع كلامي إلا قام. فقام عليه برنس، واستقبل الناس بوجهه ورفع جانبي برنسه على عاتقيه، ثم رفع يديه، ثم قال: أي رب، إن عبادك قد تقربوا بي إليك فاسقهم. قال: فانصرف الناس وهم يخوضون الماء. فقال: اللهم إنه قد شهرني فأرحني منه. قال: فما أتت عليه إلا جمعة حتى قتل الضحاك.