ومن ذلك أنه ذكر أن بعض علماء الوشم قرر التوحيد في بعض مراسلته للشيخ محمد وسأله هل أصاب أم لا، فقال له: تقريرك التوحيد حق وقد أصبت لكن الشأن في العمل بعد المعرفة، فإنك لما قدم بلدكم بعض رسائل أعداء الدين في سب الدين وأهله مشيت معهم ولم تنابذهم ولم تفارقهم أو كما قال فتأمل ذلك فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة، تأمل كلام الشيخ رحمه الله في تنزيله على صاحب الرسالة أن المنافقين وإن تحيزوا إلى عبادة الطاغوت ثم حكم عليه بالردة. ومن أعظم ما حكى عنه الشيخ أنه توقف في تكفير المعين وأن الذي منعه من الهجرة بأهله ما في يده من البضائع وخوف الفقر، ثم انظر حال من ذكرنا ومن شاكلهم في رحلتهم للمشركين وقراءتهم عليهم وطلب العلم بزعمهم منهم هذا أقٌروا به وهو مما علم منهم وإلا فهم يُتّهمون بموالاتهم والركون إليهم.
ومن المصائب أنه إذا قدم هذا الجنس على المسلمين عاملوهم بمثل معاملتهم قبل الذهاب للمشركين من الإكرام والتحية، وقد يظهر منهم ثناء على بلاد المشركين واستهجان المسلمين وبلادهم مما يعلم أنه لا يظهر إلا من سوء طوية ويبقون على ذلك دائمًا، وقليل من يستنكر ذلك منهم. وأما كون أحد يخاف عليهم الردة والزيغ بسبب أفعالهم فلا أظن ذلك ببال أحد، فكأن هذه الأحكام الشرعية التي يحكم بها على من صدر منه ما ينافيها.