فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 294

العلامة مفتي الديار النجدية في القرن الماضي

الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين

المتوفى في سنة 1282هـ تغمده الله برحمته

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد فقد قال الله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (سورة الذاريات: 56) . فلما أعلمنا سبحانه أنه إنما خلقنا لعبادته وجب علينا الاعتناء بما خلقنا له علمًا وعملًا، وقال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (سورة البقرة: 21) ، وقال تعالى (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا) (سورة النساء: من الآية 36)

قال ابن عباس رضي الله عنهما: كل ما في القرآن من الأمر بالعبادة فالمراد به التوحيد، وبذلك أمر الله جميع الرسل، قال تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) (سورة الأنبياء: 25) وقال تعالى (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ) (سورة الزخرف: 45) وكل رسول أول ما يقرع به أسماع قومه أن يقول: اعبدوا الله ما لكم من إله غيره، وقال تعالى (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) (سورة النحل: من الآية 36) .

قال مالك وغير واحد من المفسرين: كل ما عبد من دون الله فهو طاغوت. وقال عمر بن الخطاب وابن عباس رضي الله عنهما: الطاغوت الشيطان. قال ابن كثير رحمه الله: وهو قول قوي جدًا، فإنه يتناول كل ما كان عليه أهل الجاهلية من عبادة الأوثان والتحاكم إليها والاستنصار بها، ذكره على قوله (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ) (سورة البقرة: من الآية 256) .

قال النووي: قال الليث وأبو عبيدة والكسائي وجماهير أهل اللغة: الطاغوت كل ما عبد من دون الله. وقال الجوهري: الطاغوت الشيطان، وكل رأس في الضلالة. انتهى.

وما تضمنته هذه الآيات ونحوها من آي القرآن من الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له والنهي عن عبادة غيره هو معنى لا إله إلا الله، قال ابن جرير في الكلام على معنى لفظ الجلالة قال: وروى لنا عن ابن عباس قال: أي هو ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين. وقال الجوهري في الصحاح: ألَه بالفتح إلاهة أي عبد عبادة. قال: ومنه قولنا (الله) وأصله إلاه على وزن فعال بمعنى مفعول، لأنه مألوه بمعنى معبود. قال: والتأليه التعبيد، والتأله التنسك والتعبد، قال رُؤبة:

سبحن واسترجعن من تألهى

وقال في القاموس: ألَه إلالة وألوهة وألوهية: عبد عبادة، ومنه لفظ الجلالة، قال وأصله إلاه بمعنى مألوه، وكل ما اتخذ معبودًا فهو إله عند متخذه، قال: والتأله التنسك والتعبد، وفي المصباح: أله من باب تعب إلهة بمعنى عبد عبادة، وتأله تعبّد، والإله المعبود وهو الله سبحانه وتعالى، استعاره المشركون لما عبدوه من دون الله. انتهى.

وقال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله: الإله هو المعبود المطاع فهو إله بمعنى مألوه، وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: الإله هو الذي تألهه القلوب محبة وإجلالًا وإنابة وإكرامًا وتعظيمًا وخوفًا ورجاءً وتوكلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت