فتأمل كلامه وإعرضه على ما غرك به الشيطان من الفهم الفاسد الذي كذبت به الله ورسوله وإجماع الأمة وتحيزت به إلى عبادة الطاغوت، فإن فهمت هذا وإلا أشير عليك أنك تكثر من التضرع والدعاء إلى من الهداية بيده فإن الخطر عظيم، فإن الخلود في النار جزاء الردة الصريحة ما يساوي بضيعة تربح تومان أن نصف تومان وعندنا أناس يجون بعيالهم ولا شحذوا وقد قال الله في هذه المسألة: (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ) ، (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) انتهى كلام الشيخ من الرسالة المذكورة بحروفه مع بعض الاختصار فراجعها من التاريخ فإنها نافعة جدًا.
والمقصود أن الحجة قامت بالرسول والقرآن فكل من سمع بالرسول وبلغة القرآن فقد قامت عليه الحجة وهذا ظاهر في كلام شيخ الإسلام عند قوله فمن المعلوم أن قيامها ليس أن يفهم كلام الله ورسوله مثل فهم أبي بكر الصديق بل إذا بلغه كلام الله ورسوله وخلى عن شيء يعذر به فهو كافر كما كان الكفار كلهم تقوم عليهم الحجة بالقرآن مع قوله تعالى: (إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا) فتأمل كلامه وأحضر فكرك واسأل الله الهداية.
وهذه ثلاثة مواضع يذكر فيها أن الحجة قامت بالقرآن على كل من بلغه وسمعه ولو لم يفهمه وهذا ولله الحمد يؤمن به كل مسلم سمع القرآن، ولكن الشياطين اجتالت أكثر الناس عن فطرة الله التي فطر عباده عليها ثم تأمل كلام شيخ الإسلام في حكمه عليهم بالكفر وهل قال لا يكفرون حتى يعرفوا أو لا يسمون مشركين؟ بل فعلهم شرك كما قال من أشرنا إليه.
ثم تأمل حكاية الشيخ عن شيخ في كلامه على المتكلمين ومن شاكلهم، وهذا إذا كان في المقالات الخفية فقد يقال أنه مخطئ ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر تاركها حتى يعرف، لكن يكون ذلك في الأمور الظاهرة، إلى أن قال أن اليهود والنصارى والمشركين يعلمون أن محمدًا بعث بها وكفر من خالفها مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له ونهيه عن عبادة أحد سواه من النبيين والملائكة، ثم تجد كثيرًا من رؤسائهم وقعوا في هذا الأنواع فكانوا مرتدين، إلى أن قال الشيخ فتأمل كلامه في التفرقة بين المقالات الخفية وبين ما نحن فيه في كفر المعين وتأمل تكفيره رؤسائهم فقف وتأمل كما قال الشيخ وهذا القدر كاف في رد هذه الشبهة وقد جعلها شيخ الإسلام قدس الله روحه من الأمور الظاهرة حتى اليهود والنصارى يعلمون ذلك من دين الإسلام ومن وصفنا لك عمي عن ذلك ولعله يقرأها ويقررها ولكن حيل بينه وبين تنزيلها على الواقع من الناس وهذا له أسباب منها عدم الخوف على النفس من الزيغ والانقلاب وقد خالف السلف من ذلك، وقد يكون للإنسان هوى يمنعه عن معرفة الحق واستخراجه من النصوص كما ذكر الشيخ مجمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في بعض رسائله التي ذكر صاحب التاريخ أنه قال ومن ذلك أن تقرر المسألة في أصل الدين سنة كاملة على بعض الطلبة فيعرفها ويتصورها ثم إذا وقعت لا يفهمها، قف وتأمل.