فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 402

وهو لا يدري، كما جاء في الصحيح:"إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى، لا يلقي لها بالا، ويكتب الله له بها الجنة، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى لا يلقي لها بالا يهوي بها في النار أبعد ما بين السماء والأرض" [1] .

وليس هذا الاستدلال بالحديث من هذين الإمامين خاصًا بمسألة السب فقط، أو رفع الصوت الذي قد يحصل به أذى واستخفاف، بل هو عام في كل قول أو فعل أخرج عن ملة الإسلام بغير قصد صاحبه.

قال صاحب الموالاة والمعاداة في معرض شرحه للحديث:

ويستدل على ذلك:"إن الرجل يتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله، ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت، ويكتب الله بها سخطه إلى يوم يلقاه"، والإنسان قد يكفر بالمقالة الكافرة وفعل الكفر، وإن كان عند نفسه لم يأت بمكفر، كما حصل من المنافقين في غزوة تبوك: قال تعالى: (لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) [التوبة: 66] ؛ فهؤلاء ظنوا أن ذلك ليس بكفر، ولكن الآية دليل على أن الرجل إذا فعل الكفر ولو لم يعلم أو يعتقد إنه كفر لا يعذر بذلك، بل يكفر بفعله القولي والعملي؛ ومن أجل ذلك فالذي يسب الإسلام أو شعائره كافر بطريق الأولى، وإن لم يعتقد أنه كافر" [2] ."

الدليل الثاني:

عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"سيخرج قوم في آخر الزمان، أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية؛ فإينما لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم يوم القيامة" [أخرجه البخاري في صحيحه (12/ 295 - 296) برقم (6930) -فتح وهو عند مسلم في صحيحه (7/ 169) - نووي] .

وجه الدلالة:

(1) - تفسير ابن كثير (4/ 209) ط/ دار الجيل -بيروت لبنان.

(2) - الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية لمحماس الجلعود ط/ الرياض (1/ 339) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت