فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 402

المبحث الثالث

الأدلة من السنة المطهرة

أدلة السنة على عدم اعتبار شرط القصد بمعنى النية والاعتقاد في المسائل الظاهرة.

الدليل الأول:

عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي، عن أبي هريرة رضي الله عنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزلّ بها في النار أبعد مما بين المشرق". [أخرجه البخاري في صحيحه (11/ 314) فتح برقم (6477] .

وعن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالًا يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي بها بالا يهوي بها في جهنم".

[أخرجه البخاري (11/ 314 - 315) -الفتح برقم (6478 وهو عند مسلم في صحيحه من الطريق الأول(18/ 117) -نووي) راجع أيضًا"هداية الباري في ترتيب البخاري (1/ 113) ] ."

وجه الدلالة:

ووجه الدلالة من الحديث قوله"ما يتبين فيها"وفي الرواية الأخرى قوله:"لا يلقي لها بالا"وقد فسرها الإمام ابن حجر العسقلاني بقوله:

"قوله:"لا يلقي لها بالا"بالقاف في جميع الروايات، أي لا يتأملها بخاطره، ولا يتفكر في عاقبتها، ولا يظن أنها تؤثر شيئًا، وهو من نحو قوله تعالى: (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ) [النور: 15] ، وقد وقع في حديث بلال بن الحارث المزني الذي أخرجه مالك وأصحاب السنن وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم بلفظ: "إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامة"وقال في السخط مثل ذلك" [1] .

(1) - فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر (11/ 318) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت