الصفحة 90 من 237

والحقيقة أن المراد بالشرك في العمل أو الكفر العملي هو ما كان راجعًا إلى ما زاد على أصل الدين من أعمال، مثل أعمال المعاصي التي أطلق عليها الشارع اسم الشرك أو الكفر مما لا يستلزم نقض أصل الإيمان -سواء قول القلب أو عمله أو كليهما- بل يعود على فروعه وشعبه.

وأما كل ما يعود بالنقض على أصل الدين -سواء قول القلب أو عمله أو كليهما- وسواء وقع بالاعتقاد أو بقول اللسان أو بعمل الجوارح فهو كفر وشرك أكبر وظلم وفسق يخرج بصاحبه عن دائرة الملة الإسلامية ..

يقول صاحب معارج القبول:"الكفر كفران: كفر أكبر يخرج من الإيمان بالكلية، وهو الكفر الاعتقادي المنافي قول القلب وعمله أو لأحدهما .."

ويقول: فإذا زالت جميع هذه الأربعة: قول القلب، وعمله، وقول اللسان، وعمل الجوارح، زال الإيمان بالكلية.

وإذا زال تصديق القلب لم تنفع البقية، فإن تصديق القلب شرط في انعقادها وكونها نافعة ...

وإن زال عمل القلب -مع اعتقاد الصدق- فأهل السنة مجمعون على زوال الإيمان كله بزواله وأنه لا ينفع التصديق مع انتفاء عمل القلب وهو محبته وانقياده ...

ويقول: الكفر العملي الذي لا يخرج من الملة، هو كل معصية أطلق عليها الشارع اسم الكفر مع بقاء اسم الإيمان على عامله ...

فإذا قيل لنا: هل السجود للصنم والاستهانة بالكتاب وسب الرسول والهزل بالدين ونحو ذلك هذا كله من الكفر العملي فيما يظهر! فلم كان مخرجًا من الدين وقد عرفتم الكفر الأصغر بالعملي؟

قلنا: اعلم أن هذه الأربعة وما شاكلها ليس هي من الكفر العملي إلا من جهة كونها واقعة بعمل الجوارح فيما يظهر للناس، ولكنها لا تقع إلا مع ذهاب عمل القلب من نيته وإخلاصه ومحبته وانقياده، لا يبقى معها شيء من ذلك، فهي وإن كانت عملية في الظاهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت