الصفحة 48 من 237

الفصل الرابع

درجات الإيمان

علمنا أن الإيمان عند السلف قول وعمل، قول القلب وعمله، وقول اللسان، وعمل اللسان والجوارح، وأنه يزيد وينقص، يزيد إلى ما شاءالله له أن يزيد، وينقص حتى لا يبقى منه شيء ينتفع به صاحبه أمام الله -عز وجل- يوم القيامة.

فما هو هذا القدر الأدنى، أو أصل الإيمان، الذي يقف به صاحبه على حد الإسلام وينجو به من الكفر والخلود في النار؟

وما هو القدر من الإيمان الذي ينجو به صاحبه من دخول النار ابتداء؟

وما هو القدر الذي يرتفع بصاحبه في الدرجات العلى من الجنة؟

من النقول السابقة يمكننا أن نقول إن"أصل الإيمان"الواجب على كل أحد وفي كل وقت هو:

-التصديق بخبر الرسول جملة وعلى الغيب.

-والالتزام بأمره جملة وعلى الغيب [1] .

فإذا ما تحقق هذا الأصل في القلب، أعلن عنه صاحبه بلسانه: بالتبرئ من الشرك، والالتزام بالتوحيد وشرائع الإسلام. ويعبر عن ذلك عادة بالتلفظ بالشهادتين [2] .

وهذا القدر وهو تحقق"أصل الإيمان"أطلق عليه الإمام ابن تيمية"الإيمان المجمل"وهو القدر الذي إذا ما تحقق، ولم ينقض بقول أو عمل أو اعتقاد، فقد نجا صاحبه من الكفر والخلود في النار.

(1) معناه: الاستعداد لتصديق كل خبر يأتي به الرسول صلى الله عليه وسلم بعد ذلك تفصيلًا والالتزام بكل أمر يأمر به بعد ذلك تفصيلًا دون أن يكون المرء قد علم بذلك التفصيل بعد.

(2) على خلاف حول النطق بالشهادتين هل تسمى شطرًا أم شرطًا، أم ركنًا أصليًا أم ركناأ زائدًا؟ مما لا يؤثر على حقيقة اعتبار جميع السلف والأئمة لها، باعتبارها عنصرًا أساسيًا لا تتحق النجاة من الكفر إلا بهما في حالة الخلو من الموانع والأعذار الشرعية المعتبرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت