ويقول أيضًا:"وكذلك شعب الكفر القولية والفعلية، فكما يكفر بالإتيان بكلمة الكفر اختيارًا وهي شعبة من شعب الكفر، فكذلك يكفر بفعل شعبة من شعبه كالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف"اهـ [1] .
وههنا مسألة هامة ينبغي التوقف عندها وإيضاحها؛ لأنها مفتاح القضية كلها وهي: أن الشرك الذي يقع على أصل التوحيد أو الكفر الذي يضاد أصل الإيمان يخرج بصاحبه عن الملة الإسلامية، لأنه شرك وكفر أكبر ينقض أصل الدين، سواء وقع ذلك بقول اللسان أو فعل الجوارح أو اعتقاد القلب.
وكل كفر أكبر ينقل عن الملة إما أن ينقض [2] :
-قول القلب أو التوحيد العلمي.
-أو عمل القلب أو التوحيد العملي.
أو كليهما.
ولفظة"كفر اعتقادي"أو شرك في الاعتقاد قد تطلق ويراد بها أحيانًا ما كان راجعًا إلى التوحيد العملي أي قول القلب من المعرفة والتصديق، وقد تطلق ويراد بها ما كان راجعًا إلى التوحيد العملي من الانقياد والإذعان، أي عمل القلب وما يستلزمه من قول اللسان وعمل الجوارح [3] .
وعندما أطلق بعض أهل السنة لفظة"الكفر الاعتقادي"أو الشرك في الاعتقاد على الكفر الأكبر أو الشرك الأكبر، ظن البعض -خطأ- أن هذا معني به قول القلب فقط من التصديق أو التكذيب [4] ، وغفلوا عن دخول عمل القلب أيضًا .. من قبول وإذعان- تحت نفس المسمى، وما يستلزمه من عمل الجوارح، فظنوا أن الشرك أو الكفر في جانب عمل القلب أو ما يستلزمه من عمل الجوارح إنما هو كفر عملي أو شرك في العمل لا يخرج بصاحبه عن الملة بل هو شرك أصغر أو كفر دون كفر!
(1) الصلاة، ص24.
(2) 200 سؤال، ص94، 95.
(3) راجع بالتفصيل سلافة الباطن بالظاهر في الفصل السابع من هذا البحث.
(4) وهي مشكلة غلاة المرجئة كالجهمية ومن تابعهم من أشاعرة وغيرهم.