الصفحة 88 من 237

المسلم فسوق وقتاله كفر" [1] ، ففرق بين قتاله وسبابه، وجعل أحدهما فسوقًا لا يكفر به والآخر كفرًا، ومعلوم أنه إنما أراد الكفر العملي لا الاعتقادي، وهذا الكفر لا يخرجه من الدائرة الإسلامية والملة بالكلية، كما لا يخرج الزاني والسارق والشارب من الملة وإن زال عنه اسم الإيمان"اهـ [2] .

ويقول صاحب معارج القبول:"إن الكفر كفران، كفر أكبر يخرج من الإيمان بالكلية، وهو الكفر الاعتقادي المنافي لقول القلب وعمله أو لأحدهما. وكفر أصغر ينافي كمال الإيمان ولا ينافي مطلقه وهو الكفر العملي، الذي لا يناقض قول القلب ولا عمله، ولا يستلزم ذلك"اهـ [3] .

ولقد أدى هذا الإطلاق -إطلاق لفظ الكفر العملي على بعض المعاصي التي سماها الشارع كفرًا- إلى أن توهم البعض أنه لا يوجد كفر أكبر ينقل عن الملة يقع من جهة العمل قط! وأن كل كفر بالعمل فهو كفر عملي أو كفر دون كفر أو كفر أصغر لا ينقل عن الملة لأنه ليس كفرًا اعتقاديًا!.

وبنظرة سريعة إلى كتب الفقه نجدها قد أفردت بابًا سمته"باب المرتد"حشدت فيه كل ما هو كفر أكبر ينقل عن الملة من الأقوال أو الأعمال أو الاعتقادات، حيث إن هناك من الأقوال أو ألأعمال -أعمال الجوارح- ما اتفق أهل السنة على كفر صاحبها، وخروجه من الملة بالرغم من وقوعها باللسان أو الجوارح، مما يبين بوضوح أن هناك كفرا أكبر يضاد أصل الإيمان ويخرج بصاحبه عن دائرة الملة بمجرده وهو من أعمال الجوارح أو أقوال اللسان.

يقول ابن القيم:"إن الكفر نوعان: كفر عمل، وكفر جحود وعناد. فكفر الجحود أن يكفر بما علم أن الرسول جاء به من عند الله جحودًا وعنادًا، من أسماء الرب وصفاته وأفعاله وأحكامه، وهذا الكفر يضاد الإيمان من كل وجه. وأما كفر العمل فينقسم إلى ما يضاد الإيمان وإلى ما لا يضاده، فالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف وقتل النبي وسبه يضاد الإيمان"اهـ [4] .

(1) سبق تخريجه.

(2) كتاب الصلاة، لابن القيم، ص26.

(3) 200 سؤال وجواب في العقيدة الإسلامية، لحافظ حكمي، ص94، 95.

(4) الصلاة، ص25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت