الصفحة 85 من 237

ومنها أحاديث يتبرأ فيها النبي صلى الله عليه وسلم ممن يرتكب بعض المعاصي، مثل قوله صلى الله عليه وسلم:"من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا" [1] .

ومنها أحاديث تنفي الإيمان عمن ارتكب بعض المعاصي، مثل قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، والتوبة معروضة بعد" [2] .

ولهذه الأحاديث نظائر أخرى، حيث لم يحملها على ظاهرها [3] إلا طائفة الخوارج ومن وافقهم الذين يحكمون بكفر مرتكب المعاصي، وأما أهل السنة فموقفهم منها جميعًا تأويلها بما يتفق مع القاعدة السابقة، وهذا هو الموقف المشترك بينهم وإن اختلفت مذاهبهم في التأويل [4] .

يقول الإمام النووي: واعلم أن مذهب أهل السنة وما عليه أهل الحق من السلف والخلف، أن من مات موحدًا دخل الجنة قطعًا على كل حال ... فلا يخلد في النار أحد مات على التوحيد، ولو عمل من المعاصي ما عمل، كما أنه لا يدخل الجنة أحد مات على الكفر، ولو عمل من أعمال البر ما عمل. هذا مختصر جامع لمذهب أهل الحق في هذه المسألة.

وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسنة وإجماع من يعتد به من الأمة على هذه القاعدة، وتواترت بذلك نصوص تحصل العلم القطعي.

(1) مسلم.

(2) متفق عليه.

(3) المقصود ظاهرها المخالف لعقيدة أهل السنة، وإلا فظاهرها تبعًا لقاعدة أهل السنة لا يعتبر تأويلًا وإنما يعد تطبيقًا للقاعدة نفسها!

(4) الإيمان، لنعيم ياسين، ص124 - 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت