فإذا تقررت هذه القاعدة حمل عليها جميع ما ورد من أحاديث الباب وغيره، فإذا ورد حديث في ظاهره مخالفة وجب تأويله عليها، ليجمع بين نصوص الشرع"اهـ [1] ."
* ويلخص الإمام ابن القيم أحكام هذا الباب في عدة أصول نوردها عنه فيما يلي:
يقول ابن القيم: معرفة الصواب في هذه المسألة مبني على معرفة حقيقة الإيمان والكفر، ثم يصح النفي والإثبات بعد ذلك:
1 -فالكفر والإيمان متقابلان، إذا زال أحدهما خلفه الآخر.
2 -ولما كان الإيمان أصلًا له شعب متعددة، وكل شعبة منها تسمى إيمانًا، فالصلاة من الإيمان، وكذلك الزكاة والحج والصيام، والأعمال الباطنة كالحياء والتوكل والخشية ...
3 -وهذه الشعب منها ما يزول الإيمان بزوالها كشعبة الشهادة، ومنها ما لا يزول بزوالها كترك إماطة الأذى عن الطريق، وبينهما شعب متفاوتة تفاوتًا عظيمًا، منها ما يلحق بشعبة الشهادة ويكون إليها أقرب، ومنها ما يلحق بشعبة إماطة الأذى ويكون إليها أقرب.
4 -وكذلك الكفر ذو أصل وشعب، فكما أن شعب الإيمان إيمان، فشعب الكفر كفر ... والمعاصي كلها من شعب الكفر، كما أن الطاعات كلها من شعب الإيمان.
5 -وشعب الإيمان قسمان: قولية وفعلية. وكذلك شعب الكفر نوعان: قولية وفعلية.
6 -ومن شعب الإيمان القولية شعبة يوجب زوالها زوال الإيمان [2] ، فكذلك من شعبة الفعلية ما يوجب زوالها زوال الإيمان [3] ، وكذلك شعب الكفر القولية والفعلية، فكما يكفر بالإتيان بكلمة الكفر اختيارًا وهي شعبة من شعب الكفر، فكذلك يكفر بفعل شعبة من شعبه كالسجود اللصنم والاستهانة بالمصحف.
(1) شرح النووي على صحيح مسلم، جـ1 ص217. وانظر مذاهب أهل السنة المختلفة في تأويل ظواهر هذه النصوص، في رسالة الإيمان لأبي عبيد القاسم بن سلام، ص84 وبعدها.
(2) وهي شعبة الشهادة إذا تركها مع القدرة وانتفاء المانع.
(3) يقصد ترك الصلاة، والخلاف في كفر تاركها بين أهل السنة خلاف معروف ومشهور.