الصفحة 43 من 237

وصح عن عمار بن ياسر أنه قال: ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان: الإنصاف من نفسه، والإنفاق من الإقتار، وبذل السلام للعالم [1] وقد قال صلى الله عليه وسلم عن عمار:"ملئ عمار إيمانًا إلى مشاشه" [2] .

وقال جندب بن عبد الله وابن عمر وغيرهما: تعلمنا الإيمان، ثم تعلمنا القرآن، فازددنا إيمانًا [3] .

والآثار في هذا كثيرة، رواها المصنفون في هذا الباب عن الصحابة، وعن التابعين من بعدهم في كتب كثيرة معروفة.

فقد ثبت هذا عن عمر بن الخطاب، وعلي، وابن مسعود، ومعاذ، وأبي الدرداء، وابن عباس، وابن عمر، وعمار، وأبي هريرة، وحذيفة، وسلمان، وعبد الله بن رواحة، وأبي أمامة، وجندب بن عبد الله، وعمير ابن حبيب، وعائشة، رضي الله تعالى عنهم [4] .

كما ثبت عن عدد كبير من التابعين والأئمة أعظم من أن يحصر في هذه الصفحات [5] .

قال مالك بن دينار: الإيمان يبدو في القلب ضعيفًا ضئيلًا كالبقلة، فإن صاحبه تعاهده فسقاه بالعلوم النافعة والأعمال الصالحة، وأماط عنه الدغل وما يضعفه ويوهنه، أوشك أن ينمو ويزداد ويصير له أصل وفروع وثمرة وظل إلى ما لا يتناهى حتى يصير أمثال الجبال، وإن صاحبه أهمله ولم يتعاهده، جاءه عنز فنتفها، أو صبي فذهب بها، وأكثر عليها الدغل فأضعفها أو أهلكها أو أيبسها، كذلك الإيمان [6] .

(1) الإيمان، لابن تيمية، ص212.

(2) معارج القبول، جـ2 ص336. والحديث صحيح، رواه ابن ماجة والنسائي والحاكم. قاله الألباني في صحيح الجامع (5888) .

(3) الإيمان، لابن تيمية، ص212.

(4) عمدة القاري، جـ 1 ص107، 108.

(5) راجع مثلًا: كتاب الإيمان، لابن تيمية، ص293 - 295 وعمدة القاري، جـ1 ص107، 108، 111.

(6) الإيمان، لابن تيمية، ص213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت