وقال خيثمة بن عبد الرحمن: الإيمان يسمن في الخصب، ويهزل في الجدب، فخصبه العمل الصالح، وجدبه الذنوب والمعاص [1] .
وقيل لبعض السلف: يزداد الإيمان وينقص؟ قال: نعم، يزداد حتى يصير أمثال الجبال، وينقص حتى يصير أمثال الهباء [2] .
وعندما احتج حفص الفرد في أن الإيمان قول، وعلا حفص على مصلاق الإباضي وقوى عليه، وضعف مصلاق، حمى الشافعي -رضي الله عنه- وتقلد المسألة على أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، فطحن حفصًا الفرد وقطعه [3] .
وقال سفيان بن عيينة: الإيمان قول وفعل يزيد وينقص، فقال له أخوه إبراهيم: لا تقل ينقص. فغضب وقال: اسكت يا صبي، بل ينقص حتى لا يبقى منه شيء [4] .
وعلى ذلك ترجم الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في كتابه، فقال في جامعه: كتاب الإيمان باب قول النبي صلى الله عليه وسلم"بني الإسلام على خمس": وهو قول وفعل يزيد وينقص.
وقال الترمذي -رحمه الله تعالى-: باب في استكمال الإيمان والزيادة والنقصان.
وقال النسائي: باب زيادة الإيمان.
وعلى ذلك ترجم أبو داود وغيره من أئمة السنة [5] .
* الإيمان يزيد وينقص في جميع عناصره:
إذا علمنا مما سبق أن الإيمان عند السلف يزيد وينقص، وإذا كان الإيمان عند السلف مكونًا من عدة عناصر هي: قول القلب، وعمل القلب، وقول اللسان، وعمل اللسان والجوارح، فهل الزيادة والنقص في الإيمان وتفاضل أهله فيه يرجع إلى التفاوت في العمل الظاهر فقط؟ أم أن التفاضل يعود أيضًا إلى التفاوت في تصديق القلب وعمله؟
(1) الإيمان، لابن تيمية، ص213.
(2) الإيمان، لابن تيمية، ص213.
(3) الإيمان، لابن تيمية، ص292.
(4) عمدة القاري، جـ 1 ص111.
(5) معارج القبول، جـ 2 ص332.