الصفحة 4 من 42

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، إنه من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح الأمة وكشف الغمة، وجاهد في سبيل الله حق جهاد حتى أتاه اليقين.

وبعد:

تعيش مصر هذه الأيام فترة حالكة شديدة الظلام في فترات تاريخها الطويل الممتد العامر بصور ناصعة من البطولة والتضحية والإقدام لنصرة الإسلام والذود عنه منذ أن فجّر الإسلام ينابيع الإيمان في صدور الشعب المصري المسلم.

فمنذ بداية هذا القرن وبعد سقوط مصر تحت الاحتلال الإنجليزي عام 1882م نبت جيل شيطاني تربى على أيدي أعداء الله، وتشرب سمومهم، وآمن بباطلهم ففتحوا لهم أبواب الصدارة والريادة ليغربوا هذه الأمة، وليمسحوا عقيدتها ودينها بعد أن فشلوا في انتزاعه بالقوة والبطش والاستعمار ..

وبقدر الأهمية الكبرى لمصر بين العرب والمسلمين كانت المؤامرة عظيمة، فلم يخرج الإنجليز من مصر عام 1954م إلاّ بعد أن اطمأنوا إلى عمالة حكّامها الجدد من العسكر الذين قفزوا إلى كراسي الحكم في مصر بعد حركة 23 يوليو 1952م

والذين كان لهم دور بارز في قتل الدعاة والعلماء وتشريد وسجن كل من يحمل راية الإسلام، بل امتد أثرهم فجرءوا حكام العرب والمسلمين من العلمانيين على ضرب الإسلام واضطهاد الحركة الإسلامية في كل مكان.

وظل الإسلام هو العقبة الكؤد في وجه من أرادوا أن يمسخوا هوية هذا الشعب ويحولوه عن دينه وعقيدته، ظل الإسلام ودعاته وشبابه يذودون عن دينهم بصدورهم العارية، وسواعدهم الفتية، وكلما أوقد الحكام العملاء نارًا للحرب أطفأها الله وفي كل مرة يخرج الإسلام وأهله أشد قوة وأصلب عودًا لأنه دين الله عز وجل الخالد، الذي تعهد ربنا بحفظه (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) وتعهد سبحانه بإظهاره وإعلائه على ما سواه من الأديان والنظريات والأهواء (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون) .

فماذا عساهم يفعلون والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوى لي منها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت