الصفحة 7 من 42

الحلقة الأولى [1]

ثلاثون يومًا في مقابر الأحياء

الحكومة التي تذل شعبها وتعتقل شبابها وتعذب نساءها وتهين شيوخها، ما كان لها أن تحيا فضلًا عن أن ترفع رأسها بين الأمم، والحكومة التي تقوم على الظلم والبطش والطغيان لن تعيش طويلًا مهما زين لها المنافقون ودافع عنها أصحاب المصالح والمنتفعون، ففي الوقت الذي نرى فيه حكامنا يمدون أيديهم لليهود ويصافحون المجرمين سافكي الدماء، ويبحثون عن السلام الذليل مع الصهاينة، نراهم يعلنون الحرب علينا، وبدلًا من أن يصوبوا المدافع إلى أعدائنا نراها مصوبة إلى صدورنا العارية .. وبدلًا من أن تضع الحكومة يدها في أيدينا كي نواجه الهجمة الغربية الشرسة على بلادنا ومقدرات أمتنا، راح أهل الحكم في مصر يصدرون القوانين ويفتحون السجون والمعتقلات للأحرار والشرفاء، ليكمموا الأفواه ويبطشوا بكل معارض، وأصبح المصري غير آمن على نفسه في بلده وبين أهله وعشيرته .. وكان آخر ما ابتدعوه ما يسمى بقانون مكافحة الإرهاب، هذا القانون الذي يحاكمنا على الخطرات والأفكار.

التي تدور في أذهاننا، القانون الذي يكشف حقيقة الوجه القبيح للذين يحكموننا بغير إرادتنا .. وكان من قدري أن أكون من ضحايا هذا القانون لأذوق من مرارة الكأس الذي أعدوه لكل الأحرار في مصر.

ففي فجر يوم الاثنين 20 يوليو، بينما أنا نائم في بيتي فوجئت بطرقات شديدة على الباب، فقمت أنا وزوجتي مفزوعين، من أول وهلة تأكدت أنهم زوار الفجر ,ترددت لحظات، لا أدري ماذا أفعل الطرقات تزداد شدة،، يا إلهي الباب قد يتحطم، أسرعت وفتحت الباب فأنا أعلم ماذا يمكن أن يحدث إذا تأخرت لبعض الوقت .. وما أن فتحت الباب حتى امتلأ البيت بعدد كبير من الضباط أحدهم يحمل في يده بندقية غريبة الشكل أعتقد أنها خاصة بالقنابل المسيلة للدموع!! انتشروا في كل أنحاء المنزل وكان كل واحد منهم يعرف مهمته، كل في مكان يفتشه .. لم يتركوا شبرًا إلا وفتشوه، وبعد أن وجدوا ضالتهم هموا بالخروج.

كانت الغنيمة والمضبوطات الخطيرة التي عثروا عليها هي كالتالي: شنطة مليئة برسائل قراء جريدة (صوت الشعب) متضمنة حلول المسابقة الرمضانية، ثلاث أجندات بها أرقام تليفونات مصادري خلال العمل الصحفي منذ سنوات، وثيقة زواجي، عقد إيجار

(1) صحيفة الشعب المصرية عدد (666) 22 صفر 1413هـ /21 أغسطس 1992م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت