فماذا عساهم يكيدون ويمكرون (يكيدون كيدًا وأكيد كيدًا فمهل الكافرين أمهلهم رويداَ) واليوم ما زالت رحى المعركة دائرة بين شباب الإسلام وجند الإيمان من أبناء الجماعة الإسلامية بمصر وبين نظام مبارك العميل، المستأسد على المسلمين والمنهزم والمتراجع أمام اليهود والصليبين، في حلقة من حلقات الصراع التي لن تنتهي بإذن الله حتى تتحقق نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم بعودة الخلافة على منهاج النبوة.
معركة غير متكافئة في عَددها وعُددها، بين طواغيت مصر وفراعنَتها الجدد بخيلهم وخيلائهم وجندهم وعتادهم وبين الشباب المسلم المجاهد الذي قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم) ، (والعاقبة للمتقين) شباب تغلي عروقهم بدماء الحمية لحرمات الله التي انتهكت، وللدماء الحرام التي سفكت ولشرع الله الذي غُيِّب، ولدين الله الذي يُستهزأ به ليل نهار، ومن أجل ذلك وفي سبيل ذلك يهون كل شيء في سبيل الله، لقد أعاد هؤلاء الشباب المجاهد إلى ذاكرتنا صور الصحابة الكرام من السابقين الأولين الذين قتلوا وعذبوا وجلدوا وسجنوا ولم يثنهم ذلك عن دعوتهم وجهادهم في سبيل الله .. شباب وهبوا أنفسهم لله - عسى ربنا أن يتقبل منهم - لم يعبئوا بمكر الماكرين ولوم اللائمين (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا) .
والكتيب الذي بين أيدينا هو وثيقة خطها شاهد عيان هو الأستاذ عامر عبد المنعم، الصحفي بصحيفة الشعب المصرية ورئيس تحرير صحيفة صوت الشعب .. والذي عاش ثلاثين يومًا في سجن استقبال طره - أحد السجون المخصصة للمسلمين حيث يوجد عشرات المئات من أبناء الجماعة الإسلامية بمصر - يحكي طرفًا من حياة هؤلاء الشباب الكرام يجهلها الكثير من المنتسبين إلى الحركات الإسلامية المختلفة في العالم الإسلامي، ويتغافل عنها الدعاة إلى الله في كل مكان، ويتستر عليها الطغاة المجرمون وأبواقهم العميلة وطواغيت النظام الدولي الجديد.
صور بيضاء ناصعة لشباب علت هاماتهم بصبرهم وثباتهم وحسن بلائهم (وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين) وقد ُنشرت هذه الوثيقة في خمس حلقات في صحيفة الشعب المصرية كتبها الصحفي (عامر عبد المنعم) الذي خاض بنفسه هذه التجربة، عندما فتشوا منزله فوجدوا بعض المنشورات القديمة الخاصة بالجماعة الإسلامية، ومطبوعات الجماعة الإسلامية، حيث كانت هذه المضبوطات وحدها كفيلة ليقع تحت طائلة قانون مكافحة الإسلام (المسمى بقانون مكافحة الإرهاب) ولولا أن تداركته رحمة من ربه، ثم الضجة التي أحدثها اعتقاله وتعذيبه وإجهاض زوجته وتهديد الصحفيين بالاعتصام، وغير ذلك مما عجل بخروجه ليكتب هذه المشاهدات التي رسمت بحلقاتها الخمس صورة سوداء مظلمة لما انتهى إليه نظام مبارك