الصفحة 3 من 42

الذي لم تشهد له مصر مثيلًا في تاريخها .. فقد فاق بمراحل ما فعله الهالك جمال عبد الناصر بالإخوان المسلمين في الخمسينات والستينات.

ولعل القارئ سيلمس أن إجرام النظام وقهره واستكباره ومحاولاته استئصال الصحوة الإسلامية ووأدها كما سيقرأ في هذا الكتيب لم يؤد إلى تراجع الشباب المسلم عن فكره ودعوته لتطبيق الشريعة الإسلامية كواقع حياة، ولم ولن يؤد إلى انتصار هذا النظام الفاسد كما يزعم كل يوم في حربه القذرة .. بل الواقع أن هذا الإجرام الفاحش قد فرض على الشباب المسلم أن يحمل السلاح دفاعًا عن دينه وعقيدته ودفاعًا عن كرامته التي تُذل في غرف التعذيب، وعرضه الذي يهان وحريته التي تسلب بلا سبب. الواقع أن المد الإسلامي هو واقع ملموس متجذر في نفوس شعبنا يستعصي على مبارك ومن يقفون خلفه أن يقتلعه أو أن ينال منه.

لقد تحملت الجماعة الإسلامية بصبر وثبات سنوات عصيبة من القهر والتعذيب والتضييق وهو ما ستلمسوه في هذا الكتيب، وجلاوزة النظام اعتقدوا خطأ أن صبرنا ضعفًا، وأن تحملنا مهانة، وأن تجاوزنا وإيثارنا للحكمة هزيمة .. حتى طف الصاع وانفلتت الأوضاع منذ عام 1992 ولم يبق مكانًا سوى للدفع (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين) والتصدي لهؤلاء المجرمين (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا) ولذا كانت المواجهة التي فرضت على الجماعة الإسلامية والتي كانت نتيجة طبيعية للممارسات التي يتحدث عنها هذا الكتيب الصادر عام 1992 قبل حدوث معظم الأعمال الجهادية التي حدثت في مصر.

نعم أيها الأخوة فإن كان لابد للمرء أن يقتل على يد هذه الطغمة المجرمة المتجردة من معاني الإنسانية، فاليقتل بعزة وكرامة .. مدافعًا عن دينه ونفسه وعرضه وليس على أعواد المشانق أو في ساحات التعذيب أو في زنازين الموت:

تعددت الأسباب والموت واحد فمن لم يمت بالسيف مات بغيره

ويبقى فضل الله ورحمته (فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين) .

اللهم إنا نسألك أن ترحم إخواننا المأسورين، وأن تفك أسرهم وترحم ضعفهم وتتولى أمرهم، اللهم عليك بمن ظلمهم وآذاهم وعذبهم وانتهك حقوقهم وحريتهم.

اللهم عليك بمبارك ونظامه يا جبار السماوات والأرض.

أكتوبر 1997

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت