إليه حالة الإسلام بين أقوام أنكروه بعدما عرفوه ووضعوه بعدما رفعوه وذهبوا به مذاهب لا يعرفها ولا شأن له بها.
أي عين يجمل بها أن تستبقي في محاجرها قطرة واحدة من الدمع فلا تريقها أمام هذا المنظر المؤثر المحزن، منظر أولئك المسلمين وهم ركع سجد على أعتاب قبر ربما كان بينهم من هو خير من ساكنه في حياته، فأحرى أن يكون ذلك بعد مماته!
أي قلب يستطيع أن يستقر بين جنبي صاحبه ساعة واحدة فلا يطير جزعا حينما يرى المسلمين أصحاب دين التوحيد أكثر من المشركين إشراكا بالله وأوسعهم دائرة في تعدد الآلهة وكثرة المعبودات.
هذه صورة من صور نفوس المسلمين في عصر التوحيد، أما اليوم وقد داخل عقيدتهم ما داخلها من الشرك الباطن تارة والظاهر تارة أخرى فقد ذلت رقابهم وخفقت رؤوسهم وضرعت نفوسهم وأموالهم ومواطنهم وديارهم فأصبحوا من الخاسرين.
والله لن يسترجع المسلمون سالف مجدهم، ولن يبلغوا ما يريدون لأنفسهم من سعادة الحياة وهناءتها إلا إذا استرجعوا قبل ذلك ما أضاعوه من عقيدة التوحيد، وأن طلوع الشمس من مغربها وانصباب ماء النهر في منبعه أقرب من رجوع الإسلام إلى سالف مجده ما دام المسلمون يقفون بين يدي الجيلاني كما يقفون بين يدي الله، ويقولون للأول كما يقولون للثاني:"أنت المتصرف في الكائنات، وأنت سيد الأرضين والسموات".
إن الله أغير على نفسه من أن يسعد أقواما يزدرونه ويحتقرونه ويتخذونه وراءهم ظهريا، فإذا نزلت بهم جائحة أو ألمت بهم ملمة، ذكروا الحجر قبل أن يذكروه، ونادوا الجذع قبل أن ينادوه.
فهل تعلمون أن السلف الصالخ كانوا يجصصون قبرا أو يتوسلون بضريح؟ وهل تعلمون أن واحدًا منهم وقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو قبر أحد من أصحابه وآل بيته يسأله قضاء حاجة أو تفريج همّ؟
وهل تعلمون أن الرفاعي والدسوقي والجيلاني والبدوي أكرم عند الله وأعظم وسيلة إليه من الأنبياء والمرسلين والصحابة والتابعين؟