الجاهلين بأصل التوحيد والإجماع على ذلك كما يزعم، وهيهات! ولعله يشرح لنا أيضا ما هو الفرق بين الإعذار في شرك التشريع، وهو من الشرك في الربوبية، واستحلال المحرمات القطعية المعلومة من الدين بالضرورة الذي يتوسع فيه مشايخه ويجعلونه من المسائل التي يسع فيها الخلاف أو يجعلون الإجماع في خلافه، وبين إعذار من وقع في شرك الدعاء في البوادي النائية وهو لا يصرف الضر والنفع لغير الله. ولعله يبن لنا أيضا الموقف مما جاء صراحة في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وأئمة الدعوة، في عذر بعض من وقع في الشرك من المسلمين أو سوغه في فتاويه وهل حكم الكفر يلحق بهم ويلحق بمن لم يكفرهم أم ماذا نصنع؟ ويبين لنا أيضا الموقف ممن يقول أنه يحكم بشركهم لكن لا يحكم بكفرهم كما يقول بعض المتأخرين، وهل يحكم بكفر هؤلاء أيضا، وكفر من لا يكفرهم؟!
أما الإطلاق والإجمال فهذا يحسنه حتى الجهال وهو لا يغير من الحقائق الشرعية شيئا، وإن زُيّن بحشد النقول والاستطرادات اللغوية وانخدع به الأغرار.
فالحاصل أن الشيخ الحازمي -غفر الله لنا وله- كجملة من مشايخ بلاد الحرمين مضطرب في مسائل الأسماء والأحكام والسياسة الشرعية وصار يجنح إلى الغلو، وزاد على ذلك الجفاف في الطرح والتسرع في إلقاء الأحكام، وهو إن كان يربي طلابه على مثل هذه الإطلاقات وهذه التنزيلات فلن يعدم أن يبرز له من هؤلاء اللذين رباهم على مثل هذا المسلك الأعوج من يكفره بمثل ذلك أو أقل منه، كما رأينا في أتباع أبي مريم المخلف، جزاء وفاقا.
أما الطامة الكبرى التي عظمت فتنتها واتسع خرقها، فهي سريان هذا الانحراف والغلو وما يصاحبه من فساد خلقي إلى بلاد الشام الطيبة، فكانت النتيجة ما تسمعون من سب وطعن في المشايخ وطلبة العلم والمجاهدين لمجرد المخالفة في مسائل السياسة الشرعية ثم تعدى إلى الرمي بالنفاق أو بمخالفة ملة إبراهيم فالتكفير والتقاتل، مما يذكرنا بالأيام السوداء في الجزائر، والله المستعان.
بقي أن أقول في الختام أن شبابنا وقد فتح عينيه على عقيدة التوحيد وبدأ يتعلم أصول دينه، لا يفتقر إلى مكاتب متنقلة تسرد عليه العلوم وتحدثه