الصفحة 99 من 108

بكلام يخفى عليه أكثره يدس فيه فهما أعوجا بمسائل الدين العظام، بقدر ما هو محتاج إلى المربي الذي يراعي حال المخاطب وييسر له العلوم وطرقها ويهذب أخلاقه وآدابه ويربيه على المعالي والكلمة الطيبة وتعظيم قدر أهل العلم وحملة الشريعة والمنافحين عنها بدمائهم وإقالة عثراتهم -إن وجدت- وحملها على أحسن الوجوه كما تعلمنا من سنة النبي صلى الله عليه وسلم ومن أئمة الهدى كشيخي الإسلام ابن تيمية وابن عبد الوهاب ومن جاء قبلهما وبعدهما، فمن لم يجد هذا المربي فعليه بالإقبال على كتاب الله تعالى تلاوة وتدبرا والحرص على أبواب الآداب والرقائق من كتب السنة، والنظر في سيرة الأئمة الأعلام والتشبه بأخلاقهم وآدابهم في الخلاف والوفاق، فإن لم يفعل فلا أقل من أن يلزم خاصة نفسه ويكف أذاه عن أئمة المسلمين وعامتهم.

أما آخر دعوانا، فأن يتقبل الله من أخينا الشيخ الخلوق السمح المجاهد عطية الله الذي ظلمه الخوارج حيا وميتا، وأن يرفع قدره في عليين، ويحفظ مشايخنا العلوان وأبي قتادة وغيرهما، وأن يرد الشيخ الحازمي عن هذه المسالك ردا جميلا، ويهدنا وضال المسلمين، وأدعو من استفاد من هذه الكلمات أن لا يبخل علينا وعلى مشايخنا بدعوة بظهر الغيب، ومن لم يستفد منها وأصر على تكفير هؤلاء الأخيار بمثل هذه الحجج المتهافتة، فلا حاجة لنا في دعاءه، ولا يجمعنّي به يوما مجلسا فأجهلنّ عليه قولا وفعلا، ولست بفضل الله بجهول.

كتبه أبو عبد الله التونسي

السابع من شعبان 1435

وبعد الانتهاء من هذا المقال بيومين وقفت على كلام للحازمي في مصر لا يبعد تاريخه عن كلامه في تونس يقول فيه أن مسألة العذر بالجهل ليست مسألة إيمان وكفر وأنه لا يلزم أحدا بمذهبه في عدم العذر وأنه لا بأس للمقلد في تقليد الذي يعذر بالجهل، لأن هذا مذهب ابن عثيمين وظاهر ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت