الكاتب؛ أبو عبد الله التونسي
الحمد لله الذي أنزل الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس و ليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز، والصلاة والسلام على من بعث بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقه تحت ظل رمحه وجعل الذل والصغار على من خالف أمره، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه وجاهد في الله حق جهاده إلى يوم الدين،
أما بعد
فقد كتب أحد مشايخ التجهم مقالا نقل فيه كلاما للتاج السبكي في طبقاته مستدلا به على أن الجهاد في سبيل الله ليس مقصودا لذاته وأن المقصود منه هو هداية الناس، ليخلص إلى القول بأفضلية العمل على هداية الناس بغير جهاد! وهذا النقل، إضافة أنه كان في جهاد الطلب، فيه إخلال في تقصي مقاصد الجهاد العامة والغايات التي شرع من أجلها كما ذكرت في كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وقد وافق نشر هذا المقال ظهور ضلال جديد يزعم أصحابه أن الجهاد ما شُرع إلا للدفاع عن أرض الإسلام وأنه يحرم الجهاد اليوم لغياب هذا الأرض!!!
مما دفعني إلى محاولة جمع هذه المقاصد هنا تذكرة لإخواننا و نصيحة لكل من غفل عن تدبر آيات الله التي فيها الهدى والنور والفرقان بين الحق والباطل وأقبل على دونه يلتمس فيه هديا، و ليس بمدركه، و لقطع الطريق على كل متعالم تسول له نفسه القول على الله بغير علم، لتبرير قعوده عن نصرة إخوانه بالنفس والمال بوساوس من وحي الشياطين.
فنقول وبالله التوفيق،
شرع الله سبحانه الجهاد:
-حتى لا يكون شرك ويكون الدين كله لله
لقوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّهِ}
والفتنة هي الشرك، ويكون الدين كله لله إما بدخول المشركين في الإسلام أو بنزولهم تحت حكمه.