الصفحة 97 من 108

من المعلوم من الدين بالضرورة ومن أصول التوحيد وأركان الكفر بالطاغوت دون أن يأتي بدليل على كلامه هذا بله أن يأتي بالإجماع عليه. وانظر مثلا قول شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب لو طبقنا عليه إطلاقات الشيخ الحازمي، حين يقول في رسائله الشخصية:"إن هؤلاء الطواغيت الذين يعتقد الناس فيهم وجوب طاعة من دون الله كلهم كفار مرتدون عن الإسلام، كيف لا وهم يحلون ما حرم الله، ويحرمون ما أحل الله ويسعون في الأرض فسادا بقولهم وفعلهم وتأييدهم، ومن جادل عنهم، أو أنكر على من كفرهم أو زعم أن فعلهم هذا لو كان باطلا لا ينقلهم إلى الكفر، فأقل أحوال هذا المجادل أنه فاسق، لأنه لا يصح دين الإسلام إلا بالبراءة من هؤلاء وتكفيرهم"، فأثبت رحمه الله للمجادل عن الطواغيت أنفسهم، وهو دون الجدل عن المشركين بكثير، أحوالا منها الفسق، لمراعاته اختلاف أحوال المخالفين، فهل يكون بذلك الشيخ مخالفا للإجماع ولأصل الدين وللمعلوم منه بالضروة؟!

ومثل ذلك أيضا القفز من الإجماع على كفر المشرك الذي لم يثبت له عقد الإسلام إلى المسلم الذي وقع في شيء من الشرك جاهلا ثم إلى الإجماع على تكفير من لم يكفره إلى آخر تسلسله. وهو يتغاضى في المقابل على الإجماع على وجوب النظر في الشروط والموانع قبل الحكم وفي اعتبار الجهل مانعا من وقوع الكفر على المعين، ومثله في ذلك مثل الذي ينقل الإجماع على كفر جاحد شيء معلوم من الدين بالضرورة ثم يستنتج منه الإجماع على تعين كفر من لم يكفره ثم كفر من لم يكفر الثاني ... ! مع أن الإجماع منعقد أيضا على إعذار من وقع في شيء من ذلك جاهلا جهلا معتبرا!

بقيت المسألة التي هي محل النزاع والتي لم أقف له فيها على كلام بالتحديد رغم كثرة لفه حولها، لأن أكثر كلامه في التكفير يكون بالعموم والإجمال والاستنتاجات المنطقية وهذا من الخطورة بمكان على المبتدئين والمقلدين خاصة عند التعيين، وهي مسألة استثناء شرك العبادة دون غيرها من مسائل التوحيد ودون غيرها من مسائل الكفر عموما من هذا الجهل المعتبر المجمع عليه إجمالا والذي يمنع قيام الوصف الشرعي، فهذا الذي نحتاج أن يفصل فيه ويبين ويقيم الأدلة على هذا التفريق وعلى كفر المخالف فيه والإجماع على ذلك، وتكفير من لم يكفره وجعله في مصاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت