المسألة الأخرى التي يتجاهلها في هذا المبحث هي مسألة اعتبار الجهل المعتبر عارضا من عوارض الأهلية في الحكم بالكفر على المعين وقد ذكر ابن تيمية رحمه الله الإجماع على ذلك، إنما الخلاف بعد ذلك في حده وفي الصور التي يكون فيها مانعا للحكم دون غيرها، وهذا مما اختلفت فيه تقديرات العلماء قديما وحديثا، كما اختلفوا في تقدير حدّ وصور الإكراه والسكر وغيرها من العوارض، فهل يجوز لمن لا يرى الإكراه على الفعل أن يكفر من لا يفرق بين القول والفعل في اعتبار الإكراه؟! ثم قد يختلف قاضيان في تحقق قيام أحد هذه العوارض في معيّن ما، فهل يصح أن يكفر أحدهما الآخر؟! والمخالف في هذا ليس مخالفا لنص صريح أو إجماع لا يتطرق إليه تأويل أو معلوم من الدين بالضرورة حتى يُحكم عليه بالكفر كما يحلو للحازمي أن يُطلق، خاصة إذا كان هذا المخالف من المتشددين في اعتبار الجهل كما يفعل الشيخ العلوان حيث ذكر صراحة أن الجهل الذي يعذر به صاحبه هو الجهل المعتبر الذي لا يمكن دفعه، وهذا أيضا مما يتجاهله الحازمي!
كذلك لم يتعرض لمانع التأويل في هذه المسألة لا على سبيل العموم ولا في حكمه على الشيخ العلوان وقد نقل الإجماع عليه أكثر من عالم متقدم ومتأخر، قال شيخ الإسلام في منهاج السنة:"إن المتأّوّل الذي قصد متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم لا يكفر، بل ولا يفسق، إذا اجتهد فأخطأ، وهذا مشهور عند الناس في المسائل العملية، وأما مسائل العقائد فكثير من الناس كفَّر المخطئين فيها، وهذا القول لا يُعرف عن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا عن أحد من أئمة المسلمين، وإنما هو في الأصل من أقوال أهل البدع"، والعلوان حفظه الله ممن اجتمعت فيه شروط الاجتهاد وزكاه علمه وحفظه قبل أن يزكيه الشيوخ والعلماء، ولو فرضنا أنه أخطأ في هذه المسألة فأقصى ما يقال فيه أنه قصر في فهم بعض الأدلة كأحاديث القدرة وذات أنواط ويدرس الإسلام، وما كان في معناها واشتبهت عليه أقوال العلماء في العذر بالجهل عامة، فكيف يُقدم الحازمي على التكفير بمثل هذا ويجرّأ الصبية على ذلك؟ ّ!
ومن المسالك العجيبة التي يسلكها في استدلاله أنه ينقل إجماعات لا خلاف فيها حول الشرك وصوره والطاغوت والكفر به ثم يقفز بذلك إلى الإجماع على تعيين كفر من لم يكفر المشركين ثم ردة من لم يكفره وأن هذا