كما وصفه لا يكون مسلما بحال من الأحوال وهذا بالقواعد السليمة فكيف بقواعده هو. وبهذه الإطلاقات الحائرة التي يطلقها على صغار الطلبة دون ضبط أو قيد لزمه أن كل من سمع هذه الفتوى من العلوان ثم لم يكفره فهو كافر مثله لأنه جعله في مرتبة المشركين الذين يجهلون أصول التوحيد والكفر بالطاغوت والذين يكفرون بالإجماع، وهي الحلقة الرابعة من سلسلة التكفير، فلا تستغرب بعدها تنزيل هذا الحكم من أتباعه وتلاميذه على هؤلاء الأئمة الأعلام، كما قال الشاعر:
إذا كان رب البيت بالطبل ضاربا ... فشيمة أهل البيت كلهم الرقص
وقبل أن ندخل في الرد على هذا الكلام المتهافت نبدأ بطرح سؤال مباشر تتفق على جوابه العقول السليمة وهو: أيهما أولى بالتكفير على قواعد الشيخ الحازمي، الذي لا يكفّر من يعذر من وقع في الشرك جاهلا، حتى إذا كان هو نفسه لا يعذر بالجهل، أم الذي يثني ابتداء على من اتفق أهل التوحيد في هذا الزمان على وصفهم بالطواغيت لترخيصهم في شرك الروافض في الحرمين وتحكيمهم للقوانين الوضعية جهارا وموالاتهم لكل كافر أصلي أو زنديق مرتد وعداوتهم لكل موحد مجاهد وإتيانهم بأكثر نواقض الإسلام من حكام بلاد الحرمين، واستفاضة العلم بذلك ولا يزال تلبيسه بأنهم يحكمون بالشريعة مثبتا على موقعه؟!
وهذا التناقض من أعجب ما تراه في بعض مشايخ بلاد الحرمين كابن باز والفوزان وغيرهما حيث تراهم يتشددون في مسائل شرك العوام إلى حد اعتبارهم كفارا أصليين أو تكفيرهم مع تقرير عدم بلوغ الحجة إليهم إلى الغلو في تكفير من لم ير مذهبهم هذا، بينما تراهم يتلكؤون في تكفير طواغيت التشريع والتماس الأعذار لهم إلى حد التجهم والتفريط والثناء عليهم، مع الغلو وتكفير من كفرهم!!! وهذا تناقض في التناقض!!! وقد كان للشيخ الحازمي من هذا نصيب وافر حين وصف الشيخ سعد الفقيه بالخوارج، وهو يرجح القول بكفر الخوارج، ورماه بحب الكفار والرضا بما عندهم وهذا تكفير صريح يذكرني، صعودا، بفتوى شيخه الفوازان بكفر من دخل منتدى الإصلاح للشيخ الفقيه! ويذكرني، نزولا، بفتوى تلميذه الحطّاب بكفر من أخذ التأشيرة من بلاد الكفار لأنه يصير راض بكفرهم! ومن شابه شيخه فما ظلم!