الصفحة 92 من 108

تعقيبات على التعليقات

ونقض الفتوى التونسية للشيخ الحازمي

بعد نشر مقالي"تعليقات حول العذر بالجهل"اتصل بي أحد الإخوة ليذكر لي أن بعض الشباب في تونس ذهب في هذه المسألة إلى أبعد مما صوّرته في مقالي أو حتى تصوّرته في ذهني ونقل لي تكفير بعضهم لأعيان من يرى العذر بالجهل المعتبر في الشرك الأكبر كالشيخ العلوان وعطية الله وأبي قتادة وغيرهم وتكفير من لم يكفره أو حتى توقف في المسألة، واشتد عجبي لما ذكر لي أسماء من ولغ في هذا ممن كنا نحسبه من طلبة العلم والإخوة الأخيار، واشتد أكثر لما ذكر لي أن عمدتهم في ذلك هو فتوى للشيخ الحازمي صريحة بذلك!

ولما رجعت إلى الكلام الذي أشار له الأخ وجدته موافقا لما ذكر وأنه من الخطورة بمكان حتى نسكت عليه لما فيه من إطلاقات وأحكام باطلة، جائرة تعود على قائلها قبل غيره.

فقد افتتح الشيخ -عفا الله عنا وعنه- درسه المعنون له"الأدلة والبراهين القطعية للتعليق على الفتوى التونسية"بوصف الشيخ العلوان بأنه جهمي جاهل لم يضبط أصل التوحيد ولم يعرف حقيقة الكفر بالطاغوت! والأخطر في هذا الأمر أن فتوى الشيخ العلوان لا تتعلق بالمشركين أو حتى بمن يعذرهم بالجهل بل تتعلق بتكفير العاذر، بمعنى أن الشيخ الحازمي لم يُكفّر العلوان هنا لأنه يعذر بالجهل المعتبر -وإن سلّمنا أن هذا مذهبه- إنما كفّره لأنه لا يُكفر من يعذر بالجهل! وهي الدرجة الثالثة من سلسلة التكفير الجائرة التي ولغ فيها وأقحم فيها غيره، وهي تتنزل حتى على الذي لا يعذر بالجهل في الشرك الأكبر إذا لم يكفر من يعذر أو حتى توقف فيه أو جعل المسألة خلافية، وهو حكم لا يكاد يسلم منه عالم أو طالب علم على وجه الأرض اللهم إلا الشيخ الحازمي وجماعته والمخلف وجماعته، بالاستثناء المنقطع. ثم أي غلو بعد هذا، تكفير من لم يكفر العلوان ومن لم يكفر من لم يكفره، وإلى أين تنتهي سلسلتهم هذه؟!

وإن قال لنا قائل أن الشيخ الحازمي لم يكفر الشيخ العلوان صراحة، قلنا له: الجهمي الذي يجهل أصول التوحيد والكفر بالطاغوت ويظهر منه ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت