الصفحة 87 من 108

وقال في كلام مشهور عنه في رده على البكري:"فإنا بعد معرفة ما جاء به الرسول نعلم بالضرورة أنه لم يشرع لأمته أن تدعو أحدًا من الأموات لا الأنبياء ولا الصالحين ولا غيرهم لا بلفظ الاستغاثة ولا بغيرها، ولا بلفظ الاستعاذة ولا بغيرها، كما أنه لم يشرع لأمته السجود لميت ولا لغير ميت ونحو ذلك، بل نعلم أنه نهى عن كل هذه الأمور و إن ذلك من الشرك الذي حرمه الله تعالى ورسوله لكن لغلبة الجهل وقلة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين لم يمكن تكفيرهم بذلك حتى يتبين لهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم مما يخالفه". (الرد على البكري 376)

بل انظر قول شيخ الإسلام في أقوام ناقشهم وبين لهم الحجة في مسألة من أظهر مسائل التوحيد وأشهرها عند الخاصة والعامة وهي مسألة العلو ونفي الحلول:"ولهذا كنت أقول للجهمية من الحلولية والنفاة الذين نفوا أن الله تعالى فوق العرش لما وقعت محنتهم: أنا لو وافقتكم كنت كافرًا، لأني أعلم أن قولكم كفر، وأنتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال وكان هذا خطابًا لعلمائهم وقضاتهم وشيوخهم وأمرائهم". (المجموع ص 213) .

ومثل هذا من كلامه وكلام أهل العلم كثير بما فيهم صريح كلام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب بصريح فهم أبناءه وأتباعه. مما يدل أن هؤلاء لا يفرقون بين مسائل لا يعذر فيها ابتداء ومسائل يعذر فيها إذا لم تقم الحجة. فكيف يقال بعد ذلك أن المسألة من مسائل الإجماع وأن المخالف فيها جهمي ضال أو كافر؟!

وأختم بقولي أن لم أكتب هذا الكلام لأرجح قولا على الثاني أو لأقنع طرفا برأي الآخر إنما قصدي هو إبطال النظرة الآحادية لبعض الشباب الذين إذا سمعوا درسا للشيخ الحازمي أو قرءوا صفحات للشيخ علي الخضير فك الله أسره ظنوا أن كلامهما هو الحق الذي لا ريب فيه وأن ما سواه هو الباطل الذي يوالى فيه ويعادى ويضلل أو يكفر من خالفه مع أن المسألة فيها أكثر من قول واحد، وهذه الأقوال كلها ثابتة عن كبار الأئمة قديما وحديثا وهي كالتالي:

-أنه يعذر بالجهل المعتبر الذي لا يمكن دفعه

-أنه لا يعذر في مسائل الشرك الأكبر لأنها من المسائل الظاهرة مطلقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت