واعلم أن المسألة على التحقيق خلاف لفظي ليس له كبير أثر على أرض الواقع لأن أكثر الشرك المنتشر اليوم مرجعه الإعراض عن دين الله علما وعملا والمشايخ وإن اختلفوا في هذه المسألة فإنهم متفقون على تكفير المشركين والمرتدين من أهل الزمان وتبقى الحالات الاستثنائية التي قد يختلف قاضيان في تصورها كما سبق، فهذه تحفظ ولا يقاس عليها.
واعلم ختاما أن مرجع الخلاف في هذه المسألة هو استدامة أحكام الجاهلية وتعطل القضاء الشرعي الذي يعمل على رفع الموانع واستتابة من وقع في الكفر حتى لا يموت عليه فيهلك، فكان الأولى أن تتكاثف الجهود لإحياء القضاء الشرعي وعلومه والعمل على إقامته في ديار المسلمين، بدل أن يكفر بعضنا بعضا ويضرب بعضنا رقاب بعض، والله المستعان.
لقد كنا نخشى على شبابنا من الإرجاء فعصم الله بمنه وكرمه بلادنا منه فأتانا الشيطان من باب الغلو، ونخشى أن يوقع فيه طائفة من شباب هذه الصحوة، فيفسدون في البلاد ولا يصلحون، فالله نسأل أن يخيب سعيه ويرد كيده في نحره وأن يحفظ أبناءنا من شروره.
وهذا في الختام كما وعدت بعض كلام شيخ الإسلام في المسألة منها ما نشر قريبا في"جامع المسائل"تحقيق عزيز شمس يقول فيه رحمه الله:
"قال طائفة من السلف: يسألهم من خلق السماوات والأرض؟ فيقولون: الله، وهم يعبدون غيره. وإنما كانت عبادتهم إياهم أنهم يدعونهم ويتخذونهم وسائط ووسائل وشفعاء لهم، فمن سلك هذا السبيل فهو مشرك بحسب ما فيه من الشرك."
وهذا الشرك إذا قامت على الإنسان الحجة فيه ولم ينته، وجب قتله كقتل أمثاله من المشركين، ولم يدفن في مقابر المسلمين، ولم يصل عليه. وأما إذا كان جاهلًا لم يبلغه العلمُ، ولم يعرف حقيقة الشرك الذي قاتل عليه النبي صلى الله عليه وسلم المشركين، فإنه لا يحكم بكفره، ولاسيما وقد كثر هذا الشرك في المنتسبين إلى الإسلام، ومن اعتقد مثل هذا قربة وطاعة فإنه ضال باتفاق المسلمين، وهو بعد قيام الحجة كافر". (جامع المسائل 3/ 151) "