حسان والشيخ أبي المنذر الشنقيطي والشيخ أبي بصير الطرطوسي، والشيخ عبد القادر عبد العزيز وغير أولئك كثير، بل لقد نسب الشيخ أبو قتادة هذا المذهب لعامة أهل العلم، وهو صريح مذهب ابن تيمية والشيخ محمد بن عبد الوهاب وجملة من تلاميذه، مهما تكلف من تكلف في تأويل كلامهم وسأنقل بعضا من أقوال شيخ الإسلام في آخر المقال لتأكيد ذلك، فمن رمى القائلين به بالكفر والعياذ بالله أو حتى بالبدعة فقد حكم على نفسه بالجهل والضلال المبينان.
واعلم أن القائلين بالعذر بالجهل في الشرك لم يطلقوا هذا القول على عواهنه كما يفعل أهل الإرجاء والتجهم إنما قيدوه بالقيود الثقال التي لا يكاد يسلم منها آدمي في زماننا الحاضر، وهي باختصار:
-عدم القدرة على التعلم
-خفاء مسألة الشرك التي وقع فيها الشخص على مثله
-عدم امتناعه وخروجه على حكم الإسلام بالسيف أو بهروب إلى دار الكفر،
وتراهم يقيدون كلامهم بالحديث عهد بالإسلام والناشئ في بادية نائية وما شابه عند الحديث عن العذر بالجهل، وهذه الشروط التي ذكروها لا يكاد ينجو منها مشرك من أهل زماننا لتيسر طرق التعلم وانتشار الدعاة المبينين للشرك ووسائله في مشارق الأرض ومغاربها.
واعلم أن سبب قول هؤلاء الأئمة بهذا المذهب هو عدم ظهور دليل صريح للتفريق بين مسائل من الكفر لا يعذر فيها بالجهل ومسائل من الكفر الصريح يعذر فيها بل ولا صح عندهم التفريق بين مسائل من التوحيد لا يعذر فيها بالجهل ومسائل من التوحيد يعذر فيها كنفي القدرة والعلو أو اتخاذ ذات أنواط، وقيام الدليل الصريح عندهم على الترادف بين لفظ الشرك والكفر شرعا كما في سورة الكهف وحديث جابر رضي الله عنه مرفوعا (إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) وخلو النصوص الشرعية من التفريق بين حكمي المشرك والكافر، فكيف تبنى مسألة"من أصول الدين المحكمة المجمع عليها"كما يقول من خالفهم على تفريق مرجوح أو مختلف فيه قديما بين دلالة لفظ الشرك ولفظ الكفر؟