مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم أنَّه لا يشك في كفرهم وشركهم إلاَّ من طمس الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم"."
الصورة السابعة: صورة تحكيم الشرائع المخالفة لشرع الله تعالى وهي التي سماها الله سبحانه التحاكم إلى الطاغوت وسماها حكم الجاهلية وهي الصورة التي ظهرت في حكام بني عبيد القداح الذين كانوا يتلقبون بالحاكم بأمر الله والقائم بأمر الله والآمر بأحكام الله والحافظ لدين الله وغيرها من الألقاب الزائفة ورغم ذلك فقد أجمع العلماء على كفرهم وقتالهم، وأن بلادهم بلاد حرب، وغزاهم المسلمون حتى استنقذوا ما بأيديهم من بلدان المسلمين وأعادوا حكم الشريعة فيها، ثم عادت هذه الصورة مرة أخرى لما غزا التتار بلاد المسلمين ودخلوا في الإسلام لكنهم لم يكونوا يتحاكمون إلى الشريعة بل كانوا يتحاكمون إلى كتاب لفقه لهم جدهم جنكزخان من شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعًا متبعًا يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ابن كثير رحمه الله:"فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فلا يُحكّم سواه في قليلٍ ولا كثير". ومما كان في هذا الكتاب:"أن من زنا قتل محصنًا كان أو غير محصن، وكذلك من لاط قتل، ومن تعمد الكذب قتل، ومن سحر قتل، ومن تجسس قتل، ومن دخل بين اثنين يختصمان فأعان أحدهما قتل، ومن بال في الماء الواقف قتل، ومن انغمس فيه قتل، ومن أطعم أسيرًا أو سقاه أو كساه بغير إذن أهله قتل، ومن وجد هاربًا ولم يرده قتل، ومن أطعم أسيرًا أو رمى إلى أحد شيئًا من المأكول قتل، بل يناوله من يده إلى يده ومن أطعم أحدًا شيئًا فليأكل منه أولًا ولو كان المطعوم أميرًا لا أسيرًا، ومن أكل ولم يطعم من عنده قتل. ومن ذبح حيوانًا ذبح مثله بل يشق جوفه ويتناول قلبه بيده يستخرجه من جوفه أولًا. قال ابن كثير أيضا:"وفي ذلك كله مخالفة لشرائع الله المنزلة على عباده الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء، وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه، من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين". وهذا الإجماع نقله ابن حزم قبله في من تحاكم إلى التوراة والإنجيل فكيف بمن تحاكم للقانون والدستور كما يفعل المعاصرون!"