الصفحة 77 من 108

وقوله سبحانه بعد ذلك بآيات: {ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ}

وقوله سبحانه: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} وغيرها من آيات تدل على اختصاصه سبحانه بالأمر والحكم والتشريع لعباده كما اختص بالخلق والأمر الكوني وأن هذا من كمال حكمته وعلمه بما يصلح أحوال عباده.

ثانيا: مما تنص عليه دساتيرهم أيضا أن الرد عند التنازع والخصومة يكون للدستور والقانون الوضعيان والله تعالى يقول: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}

ويقول: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ}

ويقول {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} ، وهذا الرد ينزّلونه منزلة الواجب ويبطلون ما عداه من أحكام مطلقا، وغرضهم من ذلك إبطال المحاكم الشرعية وما يصدر عنها من أحكام مخالفة للدستور والقانون، ولو تصدر قاض في مسجد للحكم بين الناس بشرع الله لأُبطلوا حكمه وعوقب على ما تصدر إليه، بل لو قضى قاض وضعي بحكم يوافق الشريعة ويخالف القانون لطعن في هذا الحكم وعقّب عليه بل ولا يضمن القاضي على نفسه تبعات المحاسبة والفصل بسبب هذه المخالفة الدستورية الصارخة!

ولاحظ أن هذا الرد إلى غير شرع الله يجري مجرى الوجوب عندهم وهو كفر أشد تغليظا من كفر الاستحلال الذي يشترطه أهل الإرجاء والتجهّم والتهجّم على أهل التوحيد، فيكون المستحل للحكم بغير ما أنزل كافرا عندهم نظريا أما الموجب له الملزم به في الواقع فهو أمير للمؤمنين وحام للحمى والدين!

ثالثا: الذين يحكمون بغير ما أنزل الله في زماننا يسمون القانون الذي يحكمون به عدلا وحقا فيجعلون له وزارة للعدل وقصورا للعدالة وكليات للحقوق ويجعلون له فقهاء قانون مضاهاة لشرع الله تعالى، والله تعالى سماها كفرا وظلما وفسقا وطاغوتا وجاهلية وذمها في أكثر من موضع، لهذا قال الصديق حسن خان رحمه الله تعالى:"إنّ مدح الكفار لكفرهم ارتداد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت