ومن المهم أيضا جمع وتحصين بعض أمهات كتب العلم لأن زمن الفتنة زمن انتشار للجهل واشتغال الناس عن العلم وطلبه وفقد العلماء مع قلتهم وانقطاع السبل للوصول إليهم. يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إن بين يدي الساعة أياما يرفع فيها العلم، وينزل فيها الجهل، ويكثر فيها الهرج. والهرج القتل" (متفق عليه) . وللاستغناء عن الكتب الالكترونية وغيرها من الوسائل العصرية التي قد يتعذر الرجوع إليها في أحوال الفتنة والهرج وانقطاع الوقود والكهرباء، ولأن طلب العلم ونشره من أعظم أبواب العبادة والتقرب إلى الله وإخلاء النفس من هموم الناس وهرجهم.
وأهم من هذا إعداد وتخزين عدة الرمي: السلاح بأنواعه لدفع المعتدين والباغين لقوله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم} ومسألة ترك المسلمين لحمل السلاح، من أعظم أسباب ذلتهم واستعلاء الكافرين والمرتدين عليهم هذا الزمان، ومن لا يملك سلاحا للدفع عن نفسه وأهله فهو عرضة لأن تُأخذ نفسه ويُنهب ماله ويُأكل طعامه وتُحرّق كتبه في مثل هذه الأحوال، وعندها يتمنى المرء أن يدفع الدنيا وما فيها على أن يكون له سلاحا بعد أن عصى الله وفرط في تحصيله وحسبك من نفع السلاح استعماله في الصيد في زمن النقص والجوع.
ووجب عدم الغفلة عن تحصيل بعض الأسلحة التقليدية لمظنة ذهاب الذخائر النارية ولتيقن الرجوع إلى استعمالها في الأزمنة المقبلة خاصة أنها مصنعة بطرق حديثة، ولا زال بعض الصيادين يستعمل القوس والسهام العصرية في صيدهم مع ما في الحاجة إلى السلاح لإقامة دولة الخلافة القادمة.
ومما يجب المبادرة إليه كذلك استبدال العملات الورقية التي لا قيمة لها حقيقة، بقطع الذهب والفضة [1] خاصة أن طباعة هذه الأوراق لم يعد معتمدا على قيمتها من الذهب
(1) حين كتابة هذا المقال (شوال 1429) كان سعر الأوقية (31غ تقريبا) من الذهب 750 دولارا والأوقية من الفضة 10 دولارات. وفي شوال 1431 وبعد سنتين من كتابته تضاعفتا إلى 1350 دولار للذهب و 25 دولارا للفضة ولن يتوقفا عن الزيادة حتى ينهار الدولار بالكلية. فمن فاتته فرصة شراء الذهب بسبب غلاءه فليسارع إلى شراء قطع الفضة لأن سعرها سيتضاعف بسرعة في سنة 1432 وقد يصل إلى قيمته القدرية بالنسبة للذهب أي 1/ 7 (كما دل عليه حديث علي رضي الله عنه في نصاب الذهب والفضة عند أبي داود) وهي لا تكاد تبلغ 1/ 45 عند إضافة هذا التعليق بعد أن كانت 1/ 75. أي أن سعر الفضة قد يتضاعف إلى ستة أضعاف على ما هي عليه بل وأكثر بسبب تواصل ارتفاع سعر الذهب مما سيزيد من وهن العملات الورقية.