الصفحة 71 من 108

ولسائل أن يسأل أهل الجزيرة ومشايخها في ما يسمونها"بلاد السعودية": لماذا لم يذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم في أجناد الإسلام؟ أليست بلادهم بلد التوحيد؟ فأين ذهبت عساكر التوحيد؟ الجواب على هذا السؤال يحتاج المقارنة بين ما كان عليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتلاميذه وما عليه من ينتسب لدعوته اليوم من الانحراف، وهذا يحتاج إلى بحث خاص ليس هذا محله، وحسبنا هنا مجرد التساؤل!

المدن أكثر الأماكن عرضة للفتن والهرج يكثر فيها السكان وتقل فيها الموارد فليتحرز المسلمون إلى البوادي والجبال، يقول ربنا سبحانه لعبده عيسى عليه السلام في زمن الفتنة:"حرز عبادي إلى الطور" (مسلم) .

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:"ليفرن الناس من الدجال في الجبال" (مسلم) ـ

ويقول أيضا عليه الصلاة والسلام:"يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن" (البخاري) .

وقد دلنا عليه الصلاة والسلام على ما ينفع المؤمن حين الفتن في قوله:"من كانت له إبلٌ فليلحق بإِبله، ومن كانت له غنمٌ فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرضٌ فليلحق بأرضه" (مسلم) . يقول أبو هريرة رضي الله عنه"يأتي على الناس زمان، تكون الثلة من الغنم، أحب إلى صاحبها من دار مروان" (البخاري في الأدب المفرد) . والحكمة من هذا ظاهرة لما في موارد الماء ومواطن الزرع والغنم من منافع عاجلة في زمن النقص والحاجة.

فمن عجز عن هذا كله، فليكن حلس بيته لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك في زمن الفتنة،"كونوا أحلاس بيوتكم" (صحيح أبي داوود) . قال ابن الأثير أي الزموها، وذلك أن ينقطع المسلمون لعبادة الله في بيوتهم حتى تمر الفتنة وتهدأ الأوضاع ولا يخوضوا مع الخائضين، والله أعلم بالمدة المقدرة لذلك.

وعزلة المسلمين في بيوتهم أو في الجبال والبوادي، تحتاج منهم اتخاذ بعض الأسباب وتجميع بعض المواد الغذائية الأساسية، وهذا ما أوصى به نبي الله يوسف في زمن الجوع والفاقة: {ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون} . وكذلك الأدوية وبعض الأدوات التي يحُتاج إليه في الحياة اليومية البسيط، وأن يكونوا على مورد من موارد الماء إذا انقطعت السبل العصرية لضخه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت