الصفحة 70 من 108

والإقبال على عبادته سبحانه وتعالى، فالفتن والابتلاءات مطهرة لذنوبنا وتقصيرنا وموسم من مواسم تضاعف الأجور، ألا ترى قول النبي صلى الله عليه وسلم:

"عبادة في الهرج كهجرة إلي" (مسلم)

فأي خير فوق هذا الخير؟ إن مات الموحد مات على خير وإن عاش عاش لخير، والحمد لله على نعمه في محنه. وليعلم المسلم أن ما سيصيبه من الخوف و الجوع والنقص قد أصاب أفضل الخلق قبله من الأنبياء وأتباعهم كافة الأزمان، وليصبر وليحتسب ولا يجزع فلن يصيبه أكثر مما كتب الله له، إنما هي سنن الابتلاء قبل التمكين والمخاض العسير قبل الولادة، قال تعالى: {ألم، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون} .

الأمر الثاني هو الفرار وهجرة مواضع الفتن، لأمره صلى الله عليه وسلم لأصحابه في زمن الفتنة:"ثم لينج إن استطاع النجاء" (مسلم) . وأخطرها على المسلمين اليوم بلاد الكفار الأصليين وهذا أمر واجب في الفتنة وفي غيرها لبراءته صلى الله عليه وسلم ممن يقيم بين أظهرهم:"أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين قالوا يا رسول الله ولم؟ قال: لا تراءى نارهما" (السلسلة الصحيحة) فإن لم يبادر المقيمين في هذه البلاد بالهجرة أو لم يستعدوا لها فإنهم سيعيدون مأساة الأندلس في صورة أبشع ووجه أقبح وما مذابح البوسنة عنا ببعيد، فكيف بزمن الهرج.

أفضل الهجرة، الهجرة إلى بلاد الشام أو اليمن لدعاء النبي صلى الله عليه وسلم لهما بالبركة في قوله:"اللهم بارك لنا في شامنا وبارك لنا في يمننا" (البخاري) ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"ألا وإن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام" (رواه أحمد، وهو في صحيح الترغيب) ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"ستكون هجرة بعد هجرة، فخيار أهل الأرض ألزمهم مُهاجَر إبراهيم"-أي الشام- (السلسلة الصحيحة) ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"سيصير الأمر إلى أن تكونوا جنودًا مجنّدة، جندٌ بالشام وجندٌ باليمن وجندٌ بالعراق، قال ابن حوالة: خِرْ لي يا رسول الله إن أدركت ذلك، فقال: عليك بالشام (وفي رواية أحمد ثلاثا) فإِنها خيرة الله من أرضه، يجتبى إليها خيرته من عباده، فأما إن أبيتم فعليكم بيمنكم، واسقوا من غدركم، فإِن الله توكَّل لي بالشام وأهله" (صحيح أبي داوود) ، أي تكفل لي بأهل الشام بأن لا تصيبه الفتنة ولا يهلك الله بالفتنة من أقام بها (عون المعبود) ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"يخرج من عدن أبين اثنا عشر ألفا، ينصرون الله و رسوله، هم خير من بيني و بينهم" (السلسلة الصحيحة) ، وغيرها من الأحاديث في فضل بلاد الشام واليمن وفضل الهجرة إليهما والواقع يشهد بأن البلاد التي ذكرها المصطفى صلى الله عليه وسلم ستكون أسرع البلاد تغلبا على الفتنة والهرج بسبب نشاط الجماعات الجهادية القادرة على الأخذ بزمام الأمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت