الصفحة 69 من 108

يبقى السؤال المهم الذي يطرح نفسه:

ماذا أعددنا لهذا الهرج وهذه الفتن العظيمة التي تترصد؟

الجواب البديهي أن عامة الأمة اليوم في غفلة عن أمر كهذا، وهي في غفلة عن تدبر سنن الله في خلقه وفي من يجاهر بحربه و الكفر بأنبيائه وفتنة أولياءه، بل الكثير من الخاصة منهم كذلك، وسيصيبها منه ما سيصيبها، إلا طوائف متفرقة هنا وهناك لها استقلال اقتصادي ومنعة توفر لها حصانة من تداعيات هذا الهرج، لن تتضرر منه أو ستكون أول من يستفيق من صدمته إن أصابها منه شيء، وهذه الجماعات وجب أن تكون وجهة الموحدين من مشارق الأرض ومغاربها، لعموم أمره صلى الله عليه وسلم بلزوم الجماعة و نهيه عن مفارقتها.

الجماعات الجهادية التي يَنفُر منها أصحاب"الوسطية"والاعتدال المزعوم ستكون ملاذ المسلمين يوم تلفحهم نيران الفتن والهرج والمرج، وتلهب ظهورهم سياط عصابات السطو والتقتيل التي ستحل محل الدويلات المنهارة و تكون امتدادا لعساكرها ولجنودها الأنذال.

الجماعات الجهادية المعاصرة (السلفية منها طبعا) تمثل أسس الخلافة الراشدة التي ستقضي على الهرج في العالم بأسره فمن استطاع أن يلحق بها الآن فليفعل ومن لم يستطع فلوقت لاحق، ومن لم يستطع فعليهم (لأن العمل جماعي ولا بد) تكوين مثل هذه الجماعات عند ظهور الفتنة إلا أنهم سيصطدمون بعوائق ومشاكل قد تجاوزتها الجماعات الموجودة الآن تتعلق بالعدة والإعداد والتنظيم، لكنه أخف الضررين، ليحمي أفراد هذه الجماعات بعضهم بعضا و ليحققوا المجتمع الإسلامي المصغر الذي سيستأنف الحياة الإسلامية الخالية من مظاهر الجاهلية المعاصرة، حتى تجمعهم كلمة واحدة في ظل الخلافة الراشدة.

السنة النبوية التي حذرت من الهرج والفتن، زاخرة بالدلالات على طرق الخلاص والنجاة منها. أضع بين أيديكم على عجالة ما أوقفني الله عليه منها وإن كان الموضوع يحتاج مزيدا من البحث والتنسيق، إلا أني أرى بوادر الفتنة أسرع من كتابتي لهذا الموضوع، فما لا يدرك كله فليدرك جله وليرجع إليها المسلم الموحد حسب قدرته وإمكاناته، مع التنبيه أن ما قد يستطيعه المسلم اليوم، قد لا يصل إليه غدا فعليه المبادرة إلى لخير والإعداد.

أول وآخر ما يفعله المسلم في مثل هذه الأوقات وغيرها، هو الاعتصام بالله سبحانه وتعالى والتوكل عليه والاستعاذة به من الفتن ما ظهر منها وما بطن، والصبر على البلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت