موارد الرزق وكثرة السكان خاصة في المدن. مضافا إلى ذلك نقص موارد الطاقة أو صعوبة إيصالها و بيعها لانهيار العملات الورقية [1] .
الأمر طبعا مفرح لأهل الإسلام، بل حتى أهل الصليب ينتظرون هذا السقوط الحضاري بل ويسعون إليه لأنه يسبق رجوع المسيح -زعموا- كما سيحاول اليهود استغلاله لهدم الأقصى وبناء هيكلهم المزعوم -خيب الله مسعاهم-.
و الذي لا شك فيه أن مثل هذه الفتن العامة لن تصيب الذين ظلموا خاصة، وسيصيب الكثير من أمة الإسلام ما سيصيب غيرهم من الأمم، لأنها أصلا ليست مبرأة من الإثم على الوجه الغالب، إثم تعطيل الشريعة وربط اقتصادها بالربا وتبعيتها لأعداء الملة وترك خاصتها وعامتها للجهاد ونصرة الدين، إلا من رحم الله، وقليل ما هم، وإن كان بعض المسلمين أقل عرضة للضرر من غيرهم بسبب شظف معيشتهم الحالية، بل سيكون هذا السقوط بإذن الله سببا في رفع الضيق والبلاء المتسلط على الكثير من المسلمين من طرف الدول الغربية وأذنابها كما هو الحال بأفغانستان والعراق واليمن والصومال وغيرها.
لن يحتاج المرء كثير عناء للربط بين هذا الشر المنتظر والهرْج الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم:"بين يدي الساعة أيام الهرْج" (صحيح الجامع) .
يصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه:"القتل، القتل" (البخاري) .
يقول عنه:"ليس بقتل المشركين ولكن يقتل بعضكم بعضا حتى يقتل الرجل جاره وابن عمه وذا قرابته فقال بعض القوم يا رسول الله ومعنا عقولنا ذلك اليوم، فقال رسول اللهصلى الله عليه وسلم:"لا تنزع عقول أكثر ذلك الزمان ويخلف له هباء من الناس لا عقول لهم" (صحيح ابن ماجه) ."
ولا شك أن ذهاب الحضارة، مع تمدن الناس سيجعلهم في حيرة عظيمة عاجزين عن القيام بأبسط حاجياتهم المعيشية مثل شربة الماء التي اعتادوا أن تأتيهم بأيسر الطرق، فتتطيش عقولهم. أضف إلى هذا فقدان العملات الورقية لقيمتها بسبب سقوط الدولار الوشيك وذهاب ثروات الناس بالجملة، فيصير حال الناس إلى ما وصف النبي صلى الله عليه وسلم:
(1) ينظر في سقوط الحضارة الغربية تسجيل درس نهاية التاريخ لسلمان العودة، ألقاه سنة 1414، وقارن بين حديث الرجل يومها ومواقفه اليوم!