أما بالنسبة لما جاء في المكالمة؛ فمن أغرب ما فيها أن يصرح السائل بأن قتال الجماعة السلفية لطوائف الردة في الجزائر مبني على فتوى من الشيخ الألباني في طلب التعجيل بقتالهم! فآخر مقاتل في أي جماعة جهادية في الجزائر أو غيرها يعلم أن الشيخ - رحمه الله وعفى عنه - كان لا يرى كفر من يحكّم القوانين الوضعية بل ويحرم أيضا قتال من ظهر كفره على مذهبه، مع إجماع علماء المسلمين على خلاف ذلك. فكيف يطلب التعجيل بقتالهم؟
هذا من جهة، ومن جهة أخرى؛ فإن الجهاد في الجزائر لم يقم كجهاد طلب لهؤلاء المرتدين بل كان سببه دفع المسلمين عن أنفسهم وذودهم عن حياض دينهم وأرواحهم وأعراضهم التي أراد الطواغيت وأعوانهم أن يعبثوا بها، وهذا قتال أجمعت البشرية على مشروعيته، فكيف إذا كان واجبا ومقصدا من مقاصد ديننا الحنيف وطريقا لمرضاة الله سبحانه والفوز بجنته.
أما ربيع المدخلي؛ فقد تخبط في رده في حكم من نَحَّى الشريعة الإسلامية وعوَّضها بالقوانين الوضعية، وحارب المسلمين على ذلك، كما نقل السائل بل وأنكر تكفيرهم بناء على أن بعض العلماء لم يكفرهم وكلامه هذا يوحي أن هذه المسائل غير مكفرة عنده كما صرح بذلك بعد أسطر، إلا بقيود التجهم التي تشترط تفضيل القوانين وتحقير أحكام الشريعة والتي هي في حد ذاتها كفر مجرد، وإن حكم بشرع الله كله غير منقوص، وهذا إبطال لحكم الله سبحانه في كفر من شرع وحكم بأحكام الطاغوت وتحاكم إليها وألزم الناس بها.
والعجيب أن هذا الحكم قد قرره ربيع المدخلي بنفسه لما صرح في مكالمته أن"الحكم لا شك أنه طاغوت وأن القوانين طاغوتية"فكيف تكون الأحكام طاغوتية ويكون واضعها وملزم الناس بها والمقاتل بنفسه لبقائها مسلما موحدا لم يظهر عليه الكفر البواح؟! وكيف إذا ألزمه القبوري بعدم تكفير عباد وسدنة القبور إذا كانوا يرون بطلان عبادتها؟! وكيف إذا ألزمناه بعدم تكفير متبع النصرانية إذا كان يرى أن دين الإسلام أفضل؟!
أما دعوى عدم تكفير بعض المشايخ لحكام الجزائر؛ فهذا يحتاج إلى إثبات هذا العدم، فإن سكوت العالم أو عدم بلوغ حكمه في كفر معين لا يعني أنه لا يكفره وقد تقرر في علم الأصول أنه لا ينسب لساكت قول، ولو ثبت ذلك فهذا لا يمنع تكفيرهم إطلاقا، لما قد يخفى عليهم من أحوالهم، وقد سأل أحد كبار مشايخ بلاد الحرمين [1] عن تحاكم حكام الجزيرة إلى القوانين الوضعية فقال ما نصه (ما دري وش يسوون ووش أحوالهم) ! وهذه مصيبة
(1) صالح الفوزان