الصفحة 15 من 108

صلاحيته ويعتقدون فساده، وأن الله سبحانه أثنى عليهم ورضي عنهم بذلك وسمى فعلهم فتحا!

فإذا علمنا أن كلام هذا الرجل قد تضمن جميع هذه المخالفات الصريحة لأصول الدين وفروعه، وأنه عند كل ذي عقل سليم مذمة لنبينا صلى الله عليه وسلم -وإن لم يقصد صاحبه المذمة- وأنه يصر عليه بعد تكرار النصح والبيان فلن نتحرج من دعوة هذا الرجل إلى التوبة من هذا الكفر البواح الذي تلبس به هو ومن أقره، وتنبيه غيره إلى إجراء ما يستلزم من أحكام المرتدين من عدم جواز الصلاة وراءه، وسقوط ولايته، وفساد نكاحه، وتحريم تصدره للتدريس والفتوى، وغير ذلك من الأحكام المترتبة على الردة حتى يستتاب من الكفر في محكمة شرعية تخيره بين التوبة أو القتل، أو يعلن هو نفسه توبته من كلامه ويستغفر الله منه.

ولو اعترض معترض أن الرجل من أهل العلم أو طلبته فلا يلتفت إليه، فإن الله سبحانه قد ضرب لنا مثلا في أمثاله ممن آتاه الله علما فاتبع هواه وانسلخ من آيات الله فكان من الغاوين، ونحن لا نزال في زماننا هذا نرى أقواما ممن آتاهم الله علما ينسلخون من آيات الله، ويدعون إلى التحاكم إلى القوانين الوضعية، ويدعون إلى الاستغاثة بالأموات، وينكرون تكفير اليهود والنصارى وغير هذا من الكفر الصريح، ولم نر أحدا من أهل العلم يتحرج من تكفير أمثالهم والبراءة منهم ومن فتاويهم المضلة.

كذلك لو اعترض علينا معترض أن مذهب هذا الرجل أن المعين لا يرتد بفعل الكفر أو قوله حتى يقصد به الكفر والخروج من الإسلام، فلا يقبل منه كذلك، لأن أهل السنة لا يحكمون على الناس بمقتضى اعتقاداتهم إنما يحكمون عليهم بمقتضى نصوص الشرع، فنحن لا نكفر الخارجي إذا زنى أو سرق وإن كان يعتقد في نفسه الكفر، و قد سبق أن نقلت لهذا الرجل من نصوص الشريعة ومن أقوال الأئمة في بطلان هذا الشرط ما يكفي طالب الحق لكنه يصر على مخالفة ما اتفق عليه الأئمة وقال به حتى فقهاء المرجئة من أن"من قال ما هو كفر أو فعل ما هو كفر، كفر بذلك وإن لم يقصد أن يكون كافرا، فإنه لا يقصد الكفر أحد إلا ما شاء الله" (الصارم المسلول ص177) .

أما التأويلات التي يتأولها لتبرير قوله هذا فهي مردودة عليه أصلا لأنها تأويلات تفضي كلها إلى تقريره أن النبي صلى الله عليه عليه وسلم"وقع على الكفر ولم يكفر"ونقل سياق كلامه وتبريراته لا تفيده شيئا إذا كانت تؤدي إلى هذه الأقوال الشنيعة و الطعن الظاهر في نبينا صلى الله عليه وسلم و مخالفة أصول الشريعة وفروعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت