والخلق، ودين من تلقفه عنه من جهمية الزمان الذين يشترون به الحياة الدنيا بالآخرة، ويزينون به للطواغيت باطلهم، فزادوهم ضلالا على ضلالهم وصدوهم عن سواء السبيل.
-أنه أحدث في دين الله قولا لم يسبق إليه ولم يقل به أحد قبله -ولا بعده إن شاء الله- وهذا يكفي لبيان بطلانه ورده على صاحبه، وهو في نفس الوقت إحداث لمانع جديد من موانع الكفر، ألا وهو المصلحة السياسية!
وهذا لا يستغرب من رجل له بضع وثلاثون سنة، يقول عن نفسه أنه لا يأخذ مسائل العقيدة عن الإمام أحمد أو ابن تيمية أو غيرهم، ويرد كلام أئمة دعوة نجد في التوحيد ويرخص لنفسه الاستقلال بفهم القرآن والسنة، وهذا لعمرك كبر ظاهر وانحراف بين، إذ كيف يعدل هو أو غيره ممن يدّعي السلفية عن أقوال أئمة السلف إلى هذه المحدثات الظاهرة البطلان، وهم يُرهبون مقلدة المذاهب بقوله تعالى {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} ، فأي سبيل سلك هذا الرجل في قوله هذا ومن إمامه فيه إن لم يكن من وسواس شيطانه؟!
-أن من أصول ديننا كذلك أنه لا يجوز جلب مصلحة أو حتى دفع مفسدة بمفسدة أعظم، وكلامه هذا إبطال لهذين الأصلين، إذ أنه يجوّز جلب مصلحة دنيوية بإقرار الكفر الذي هو أعظم المفاسد على الإطلاق، فمن باب أولى تجويز دفع المفاسد الصغرى بأم المفاسد وكبيرة الكبائر!
-أن الله سبحانه لم يرخص في قول الكفر وفعله إلا بالإكراه، و إمضاء هذا الصلح لا يرقى حتى إلى درجة الضرورة، إذ كان يكفي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الرجوع عن الحديبية دون صلح أو قتال لا يمسهم سوء ودون التوقيع على الكفر كما يهذي هذا الرجل، والمسألة لا تتعدى العدول عن العمرة بعد العزم عليها، ويعلم العرب كافة أن قريشا تصد الناس عن البيت الحرام، وهذا في حد ذاته نصر للمسلمين ومذمة للمشركين، فأي إكراه أو حتى ضرورة يجد هذا الرجل في التوقيع على صلح فيه كفر؟
-أن كلامه هذا يفيد تجويز العقود الباطلة وإمضاءها، فلا أفسد من عقد تضمن كفرا، وعليه فإن غيره من العقود التي تتضمن شروطا محرمة أو حتى كفرية تكون صحيحة نافذة و ملزمة للمسلم الذي تعاقد عليها، وهذا باب عريض من أبواب الفساد وإبطال لجملة من الأحكام الفقهية التي اتفق عليها علماء الأمة، إلا أن يقول أن صلح الحديبة كان صلحا باطلا من أصله لما فيه من إقرار للكفر، وأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه التزموا بعقد لا يرون