ويبقى في الختام أن ننبه أن كلامه السيئ هذا لا يفيده في نفي الكفر عن من يلتزم بمواثيق الأمم المتحدة في زماننا، لأن هذه الهيئة لا تلزم أي دولة بالانضمام تحت لوائها، ولم يلحق الدول التي ليست لها عضوية فيها أي ضرر من ذلك، فليس هناك أي إكراه أو حتى ضرورة في الالتزام بمواثيقها، و لأننا إن سلمنا جدلا -والعياذ بالله- بصحة قوله وأنه يجوز إقرار الكفر و توقيع المعاهدات الكفرية للسياسة مع الكفار فكيف سيفسر لنا توقيع طواغيت الحكم في زماننا للمعاهدات الكفرية في ما بينهم، كقولهم في ميثاق دول التعاون الخليجي حول هيئة فض المنازعات أنها"تصدر توصياتها وفتاويها وفقًا لـ:"
1 -أحكام النظام الأساسي لمجلس التعاون.
2 -القانون الدولي.
3 -العرف الدولي.
4 -ومبادئ الشريعة الإسلامية.
على أن ترفع تقاريرها بشأن الحالة المطروحة عليها إلى المجلس الأعلى لاتخاذ ما يراه مناسبا"!!!"
ومثله في مواثيق الجامعة العربية والمواثيق التي يعقدونها لمكافحة الإرهاب والتعاون القانوني وأشباهه، فهل يجرأ على القول أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يعقدون المعاهدات الكفرية في ما بينهم؟!
ولو تغاضينا جدلا عن هذه المعاهدات الكفرية التي يلتزمون بها، فماذا نفعل بنسبتهم التشريع لأنفسهم؟ وماذا نفعل بجعلهم شريعة الرحمن مصدرا من مصادر تشريعاتهم مثلها مثل شرائع طواغيت الشرق والغرب؟ وماذا نفعل بتشريعهم الأحكام التي تحل الحرام وتحرم الحلال وتغير الحدود؟ وماذا نفعل بتحاكمهم إلى المحاكم الوضعية التي يضعونها بأنفسهم ويلزمون الناس بها ويقاتلون على بقائها؟ وماذا نفعل بالحرب التي يناصبونها لكل من يدعوهم إلى تحكيم الشريعة؟ وماذا نفعل بمناصرتهم لليهود وأهل الصلبان ومحاربتهم لكل موحد مخلص؟ وماذا نفعل بانتحالهم للمذاهب الكفرية من قومية وديمقراطية واشتراكية وبعثية ونصيرية وغيرها؟
إن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم، لايشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته، وأعماه عن نور الوحي مثلهم كما قال شيخ المفسرين الشنقيطي رحمه الله، فكيف إذا أضافوا على هذا بقية كفرياتهم، فمن أراد أن يجادل عنهم أو يدفع عنهم هذا